الصفحة 60 من 79

و الهدف الثاني هو إفساد الدين و الطعن فيه و في علمائه ، و أشهر من قام بذلك الزنادقة ، فقد دسوا بين الناس ،و أهل العلم الأحاديث الباطلة المستبشعة و المستحيلة ، لإفساد الدين و تهجينه من جهة ،و التشنيع بها على أهل الحديث ، و إظهارهم بأنهم يؤمنون بالخرافات و يروون المستحيلات من جهة أخرى ، و قد رووا عنهم حديثا مكذوبا جاء فيه: (( إن الله لما خلق نفسه ، خلق الخيل فأجراها حتى عرقت ، ثم خلق نفسه من ذلك العرق …. ) )، هذا الخبر من أباطيلهم الخرافية الظاهرة البطلان شرعا و عقلا (1) ، لكنهم رووه لعلهم يحققون به ما أرادوه . و عندما جيء بالزنديق عبد الكريم بن أبي العوجاء لقطع عنقه ، اقر أنه وضع أربعة آلاف حديث حرّم فيها الحلال و حلل فيها الحرام . و قد قدّر العلماء ما وضعه الزنادقة من الأحاديث ب: 12 ألف حديثا مكذوبا (2) .

و الهدف الثالث هو ترغيب الناس في الدين و ترقيق قلوبهم ، واحتساب الأجر عند الله على حد زعمهم ، كل ذلك عن طريق الكذب ، مارس هذا الفعل القبيح جماعة من الزهاد و العَباد و الصوفية ، و قد قال عنهم الحافظ يحيى بن القطان: (( ما رأيت الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث ، يكتبون عن كل أحد ) ) (3) ة. و قد كان الزاهد ميسرة بن عبد ربه الأكال البصري ، يضع الحديث ليَرغب الناس في الدين ،و يقول: إني احتسب الأجر في ذلك (4) . و كان الزاهد غلام خليل يضع الأحاديث و يقول: وضعناها لنرقق بها القلوب ، كما سبق و أن تكلمنا عنه .

(1) ابن حجر: المصدر السابق ، ، ج 1 ص: 13 ،ج 2 ص: 239 .

(2) الذهبي: الميزان ، ج4ص: 386 . و العقيلي: المصدر السابق ، ج1ص: 14 .

(3) الذهبي: نفس المصدر ، ج6 ص: 359 .

(4) ابن حجر: المصدر السابق ،ج 6 ص: 139 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت