الصفحة 61 من 79

و نسي هؤلاء أو تناسوا أن ما يفعلونه هو كذب ،و تقوّل على الرسول - عليه الصلاة و السلام - بما لم يقله ، و الحديث المشهور يقول: (( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) )أو كما قال عليه الصلاة و السلام . و هذا الصنف من الزهاد هم إما مغفلون جهال بالدين ، وإما مكارون مخادعون تظاهروا بالتدين و الصلاح لتحقيق أهوائهم و مآربهم ، و إلا فإن التدين الصحيح لا يجتمع معه الكذب ،و بالأخص الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؛ و الله تعالى يقول: (( إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) )- سورة النحل: 116- .

و الهدف الرابع هو حب التظاهر بسعة العلم و كثرة الشيوخ و المرويات ، فقد كان الكذاب أبو صالح باذام مولى أم هانئ مختصا في الكذب فيما يخص تفسير القرآن الكريم ، فما سئل عنه في شيء إلا فسّره ، و قد اعترف لتلميذه المفسر الكذاب محمد الكلبي ، أن كل شيء حدّثه به فهو كذب (1) . و كان الزاهد غلام خليل ، دجالا يَحدّث في كل ما يَسأل (2) . و كان الكذاب عبد المنعم بن إدريس (ت228ه) يَحدّث عن أقوام لم يسمع منهم ، وآخرين لم يلحق بهم ،و أخذ كتب والده ،و اشترى أخرى ، وحدث بها كلها عن والده و هو لم يسمع منه شيئا ، لأنه ولد بعد وفاته - أي والده - (3) .

(1) الذهبي: الميزان ، ج2 ص: 431 . البخاري: التاريخ الكبير ج 1ص:101 .و ابن أبي حاتم: الجرح و التعديل ، ج7ص:270 .

(2) ابن حجر: المصدر السابق ، ج1 ص: 272 .

(3) الخطيب البغدادي: المصدر السابق ، ج11 ص: 133 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت