الصفحة 62 من 79

و الهدف الخامس هو استمالة العوام و تجميعهم إشباعا للرغبات و الأهواء ، و أشهر من مارس ذلك القصاص و الوعاظ ، فإن كثيرا منهم قد شحنوا عقول العوام بالأكاذيب ، من العجائب و الخرافات ، و المناكير و المستحيلات ، ليستميلوهم إليهم (1) . و قد كان إبراهيم بن الفضل الأصفهاني (ت 530ه) يقف في سوق أصفهان و يقرأ على الناس أحاديث مكذوبة ، يختلقها من عنده في الحال ، و يركب لها الأسانيد الصحاح (2) .

و الهدف الثامن هو الطعن في بعض الأعلام ، أو مدحهم ، لأسباب مذهبية أو شخصية أو هما معا ، فقد كان الحافظ نعيم بن حماد يضع الحكايات المزورة في ثلب الإمام أبي حنيفة النعمان (3) . و في مقابله وضع الكذاب احمد الجويباري حديثا في مدح أبي حنيفة ، جاء فيه: (( سيكون في أمتي رجل يَقال له أبو حنيفة ، يجدد الله به سنتي على يده ) ) (4) .

و الهدف التاسع يخص بعض الكذابين ، و هو الدفاع عن الحديث النبوي ، فقد وضع الحافظ نعيم ابن حماد أحاديث في تقوية السنة (5) . ربما لأنه رأى بعض المنحرفين عن الشرع يطعنون في السنة النبوية و يتهجمون عليها ، فوجد في الكذب وسيلة للرد عليهم و نصرة السنة .

و الهدف العاشر هو طلب المال و الجاه باستخدام الكذب ، فقد خرج الكذاب عمرو بن زياد الباهلي من بغداد إلى الأهواز ببلاد فارس و قال لأهلها أنه هو يحيى بن معين هرب من محنة خلق القرآن ، فحدثهم و اعطوه أموالا ، ثم خرج إلى خَراسان و كذب على أهلها و قال لهم أنه من ولد عمر بن الخطاب (6) .

(1) ابن حجر: المصدر السابق ، ج1 ص: 13 .

(2) نفس المصدر ، ج1ص: 89 .

(3) الذهبي:: المصدر السابق ، ج 7ص: 44 .

(4) نفس المصدر ، ج 1ص: 245 .

(5) نفس المصدر ، ج 7 صث: 44 .

(6) ابن أبي حاتم: الجرح و التعديل ، ج6 ص: 233 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت