فهرس الكتاب
و خامسا أن من آثارها أن رواياتها المكذوبة قد شوّهت التاريخ الإسلامي ،و شوّشت نظرة الناس إليه ،و ملأته بالأكاذيب ، و ساهمت بقوة في تفريق المسلمين ،و تكريس خلافاتهم المذهبية ،و دفعهم إلى التناحر و المواجهات الدامية (1) . و هي من جهة أخرى تَعتبر سلاحا فتاكا بيد المغرضين و الضالين ، يستخدمونها للطعن في الدين ، و نصرة الفرق الضالة ، و التشكيك في حقائق و متواترات التاريخ الإسلامي .
و قد يتساءل بعض الناس فيقول: ألم يكن لمدرسة الكذابين من إيجابيات ؟ ، فأسارع و أقول: نعم لم تكن لها إيجابيات في أساس تكوينها و نواياها ، فهي قامت أساسا على الكذب و الدجل لإفساد الدين ، و زرع الفتن ،و تشويه التاريخ خدمة لأغراضها ، و لم تقم على الحق لرد الباطل ، و إنما قامت على الباطل لرد الحق و معاندته . لكن مع ذلك يمكن أن يقال أن هذه المدرسة لما مارست عملها التخريبي في الواقع ، كانت من أهم أسباب ظهور مدرسة النقد و التحقيق على يد أهل الحديث للرد على تلك المدرسة . كما أن نشاطها التخريبي كشف عن وجهها القبيح ، و دورها الخطير الهدام .
و ختاما لهذا المبحث يتبين لنا جليا ، أن لمدرسة الكذابين آثارا سيئة كثيرة على تراثنا و تاريخنا الإسلاميين ، فغزت مصنفاتنا ،و شوّهت تاريخنا و شككتنا في تراثنا ، و خرّبت جانبا كبيرا من فكرنا ،و ساهمت بقوة في تفريقنا . فكيف نتعامل معها ؟ ، و ما هو السبيل لمقاومتها ؟ .
رابعا: كيفية التعامل مع مدرسة الكذابين و مقاومتها:
(1) عن ذلك أنظر لكاتب هذه السطور: صفحات من تاريخ أهل السنة و الجماعة في بغداد .