فهرس الكتاب
والواقع أننى لا أدرى لم يحاول د. أركون أن يحدث كل هذا الضجيج حول الانتقادات التى وُجِّهت إليه بسبب استخدامه لمصطلح"أسطورة"للقرآن الكريم. أتراه يؤمن أن هذا الكتاب هو من عند الله؟ إن الرجل يعمل على التشكيك في كل ما يتعلق بالقرآن: نصا وتاريخا وجمعا وتفسيرا وقدرة على أن يكون موضع استلهام للمسلمين في محاولتهم النهوض من سباتهم كرة أخرى، فلم إذن هذه الضجة المستحدثة حول نقطة لا تقدم ولا تؤخر ما دام هذا موقفه من القرآن؟ تعالَوْا لنرى: إنه أولا يثير زوبعة حول إمكانية دراسة تاريخ النبى عليه السلام والوحى الذى كان ينزل عليه. لماذا يا ترى؟ يقول جَنَابه العالى إن"المعرفة التاريخية بـ"لحظة النبوة"أصبحت خارج نطاق إمكانياتنا إلى الأبد بسبب ضياع وثائق أولى أساسية كثيرة، ضياع لا مرجوع عنه ولا تعويض له" (الإسلام- أوربا- الغرب/ 115. وانظر كذلك كتابه"القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الدينى"/ 106 في المتن والتعليق في الهامش) . كما يؤكد أنه ما من أمل أى أمل في بعث المشروعية الإسلامية (أو"المشروعية التقليدية"كما يسميها على سبيل المراوغة) ، وأن المشروعية الوحيدة الحقيقية والعادلة هى التى لا تدين بالولاء إلا للعقل الحر المستقل عن أى ولاء أو خضوع لهيئة أخرى تتجاوزه (الإسلام- أوربا- الغرب/ 115- 116) . وهو ما يعنى في حالتنا هذه رفض الوحى والنبوة المحمدية، إذ ليس الوحى والنبوة من نتاج العقل، بل آتيين من خارجه، وإن لم يكن فيهما بالضرورة ما يرفضه هذا العقل بعد التفكير والتمحيص السليم حسب اعتقادنا نحن المسلمين في ديننا وفى النبى الذى أتى به. لكن ما هذه الوثائق التى يقول كاتبنا إنها ضاعت ضياعا أبديا، ومن ثم لم يعد بإمكاننا دراسة"لحظة النبوة"كما يسمى الرسالة المحمدية على طريقته في تغيير المصطلحات وابتداع مصطلحات أخرى بديلة لا يثير انتقادُ مفاهيمها، فيما يَتَصَوَّر، حساسيةً عند المسلمين؟ أليس