الصفحة 153 من 595

والجهاد ومكافحة آفات النفس وعوامل الانهيار في المجتمع، كما يكمّله التبغيض العنيف في الاستسلام لمشاعر اليأس أو القنوط من رَوْح الله، مع التلويح من الجهة المقابلة بأن الرحمة الإلهية لا تغيب أبدا وأن مع العسر، مهما تكاثف واشتد، يُسْرَيْن لا يُسْرًا واحدا. وبالمثل لا ينبغى أن ننسى البعدَ الاجتماعى في القرآن الكريم حيث جعل للفقراء والمحتاجين نصيبا مفروضا في أموال الأغنياء يخرجونه على سبيل الوجوب لا مَنًّا ولا تفضُّلا. كذلك لا يفوتنا هنا أن نشير إلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام إن المجتهد إذا أخطأ فله أجر. إنه لم يقل إن عقابه سيخفَّف، أو إنه سيحظى بالعفو، بل قال إنه يأخذ أجرا، وهو ما لا وجود له في أى دين أو مذهب فلسفى أو أى نظام سياسى أو اجتماعى. والحق أنه لو لم يكن في الإسلام في مجال الفكر إلا هذا المبدأ الأخير لكفاه فخرًا واستحقاقًا لأن يُقْبِل الناس عليه إقبالا ويدخلوا في فسطاطه مباهين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت