فهرس الكتاب
وعَوْدًا إلى ما قاله د. أركون عن مبادئ البروتوكول التقليدى في تفسير القرآن وما توجبه من الاستعانة بالنحو وعلم اللغة التاريخى والبلاغة والمنطق للوصول إلى معنى النص القرآنى، والفرق بينها وبين مبادئ بروتوكوله هو التى لا تعرف هذه الاستعانة ولا تبالى بها، نلفت نظر القارئ إلى أنه أمضى الصفحات التى خصصها لسورة"الفاتحة"فى الكلام عما تشتمل عليه السورة الكريمة من ضمائر وأسماء وأفعال وبنيات نحوية، محاولا الوصول إلى شىء من المعنى من وراء هذه الإحصاءات عبثا، ومتخبطا في أثناء ذلك تخبطا لا يليق بمن يتصدى لتفسير كتاب الله العظيم حتى لو كان من طائفة البسبسانيين المأمآنيين! فمثلا يرى سيادته بعلمه العبقرى أن السورة تحتوى على فعلين مضارعين (هما:"نعبد، ونستعين") أُسْنِدا إلى البشر (جماعة المؤمنين) ، وفعلٍ واحدٍ ماضٍ مسند إلى الله (هو:"أنعمتَ") ، وأن السبب في هذا أن الفعل المضارع يدل على استمرار المحاولة وديمومة التوتر، فهو يناسب البشر، بخلاف الماضى الذى يدل على أن الأمر قد تم وانتهى الأمر ولا مرجوع عنه، وهو ما يناسب القدرة الإلهية (القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الدينى/ 130- 131) . وهذا كلامٌ خديجٌ لا نضج فيه، إذ كثيرا ما تُسْنَد الأفعال المضارعة إلى الله، والماضية إلى البشر، والعبرة بالسياق والمعنى لا بصيغة الفعل كما في الشواهد التالية، وكلها من القرآن الكريم ذاته:"الله يستهزئ بهم ويَمُدّهم في طغيانهم يعمهون"،"قال إنه يقول إنها بقرةٌ لا فارض ولا بِكْر"،"قد نرى تقلُّب وجهك في السماء"،"والله يرزق من يشاء بغير حساب"،"يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم"،"الله ولىّ الذين آمنوا يُخْرِجهم من الظلمات إلى النور"،"قل: إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء"،"ولله ما في السماوات وما في الأرض، يغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء"،"يُوصِيكم الله في أولادكم: للذَّكَر مثل حظ الأُنْثَيَيْن"،"فأولئك يتوب"