الصفحة 102 من 343

أما الوسائل التي أتاحت للباحثين تمييز المصادر الأساسية للأسفار الخمسة وتحديد تسلسلها الزمني فهي: اليهودية (نسبة للرب باسم يهوه) والإلوهية (نسبة للرب باسم الوهمي) والتثنوية، والكهنوتية. وقد تم بعد ذلك اكتشاف مصادر أخرى للعهد القديم، منها كتابان من الأدب العبري القديم مفقودان اليوم ويحتويان في أجزاء منهما القصص الأولى، وهذان الكتابان هما: كتاب حروب يهوه وكتاب"ياشار" (العادل) وقد كتبا بلغة شعرية (40) .

2ـ وترى الموسوعة الفرنسية"كييه Quillet"أن أقدم نص كامل للعهد القديم بالعبرية يعود تاريخه إلى العام 950م، ولم يصلنا منه، قبل ذلك، سوى نتف قليلة"باستثناء مخطوطات صحراء اليهودية التي تعود، عادة إلى القرن الثاني ق.م والتي تعود إلى كل أسفار العهد القديم، باستثناء سفر استير".

وقد كتبت معظم أسفار العهد القديم باللغة العبرية (اللغة السامية التي استخدمت في فلسطين حتى القرن السادس ق.م) بينما كان هناك بعض أقسام من الأسفار باللغة الآرامية (اللغة الدولية المتداولة في آسيا القديمة، والتي استخدمها اليهود منذ سبيهم إلى بابل) كما أن آخر سفر من العهد القديم. وهو سفر الحكمة، قد كتب باللغة اليونانية. (41)

ووفقا للمفهوم المسيحي، تعتبر التوراة حصيلة تعاون بين الله والإنسان، فالله هو المؤلف الحقيقي، لأنه هو الذي أوحى للكاتب وتكشف له، ولكن الكاتب، هو أيضا، المؤلف كليا، للكتاب الذي كتبه، لأنه وضع فيه كل شخصيته، وينتسب مؤلفو التوراة إلى العصور القديمة، السامية والهلينية، لذا نراهم يستخدمون عدة إشكال للتعبير الأدبي ليس مألوفا لدينا، وعلى هذا فإننا نجد مثلا في الفصلين الأولين من سفر التكوين"فكرا لاهوتيا مع مجموعة من التقاليد الشعبية، في الوقت نفسه". (42)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت