فهرس الكتاب
وفي أي حال، فان مؤلف التوراة لم يكن ينوي في أي وقت أن يعلم العلوم ولكن بما انه ينتمي إلى عصر محدد، فهو يستخدم علوم ذلك العصر ومعارفه، وحتى أساطيره وفنونه الشعبية وهكذا فان التوراة تاريخ لتقدم بطيء في المجالين الأخلاقي والروحي لشعب الله، هذا التقدم الذي هو اليوم بالنسبة إلى المسيحيين مستمر في الكنيسة. (43)
3ـ ويرى الباحث"موريس بوكاي"أن اليهودية المسيحية ظلتا خلال قرون طويلة تقولان بان مؤلف التوراة هو موسى نفسه، وربما كان ذلك بسبب ما ورد في سفر الخروج (1ـ14) والعدد (23:2) والتثنية (31:9) من أن الله أمر موسى بان يكتب.
ومنذ القرن الأول قبل الميلاد، كان هناك دفاع عن النظرية القائلة بان موسى هو كاتب الأسفار الخمسة للتوراة، ولكن هذه النظرية سقطت اليوم ولم تعد قائمة، رغم أن"العهد القديم"ينسب إلى موسى"أبوة"هذه الأسفار.
ويستند"بوكاي"في حججه لدعم النظرية القائلة بان موسى ليس مؤلف التوراة، على تلك التي يقدمها الاب ديفو De Vaux ( مدير المدرسة التوراتية في القدس) ، الذي وضع عند ترجمته لسفر التكوين (عام 1962) مقدمة عامة للأسفار الخمسة للتوراة تضمنت"حججا ثمينة جدا تنقض التأكيدات الإنجيلية لأبوة موسى لهذه الأسفار"، كما ذكر انه في القرن السادس عشر (م) ، لاحظ (كارلستادت Karlstadt) أن موسى لم يستطع كتابة قصة موته في سفر التثنية (34:5 ـ 12) . وعدد كارلستادت، كذلك انتقادات أخرى ترفض نسبة قسم من الأسفار الخمسة إلى موسى. وهناك أيضا، كتاب ريشارد سيمون Richard Simon التاريخ النقدي للعهد القديم Histoirc critique du vicux testament ( عام 1678) الذي يبين الصعوبات التاريخية والتكرار وفوضى الروايات والاختلاف في الأسلوب، في هذه الأسفار، ومع ذلك لم يؤخذ بحجج ريتشارد سيمون قط، وظلت كتب التاريخ ترجع، حتى مطلع القرن الثامن عشر، إلى المراجع السحيقة القدم للتحدث عن ما كتبه موسى.