فهرس الكتاب
وكان من الصعب جدا إلغاء هذه النظرية التي يدعمها المسيح نفسه في العهد الجديد.
وفي العام 1753، صدر كتاب لجان استروك Jaen Astruc الطبيب الخاص للملك لويس الخامس عشر، وضع الحجة الحاسمة لإلغاء هذه النظرية إذ اثبت هذا الكتاب أن سفر"التكوين"متعدد المصادر.
وفي عام 1854، برزت نظرية تقول بان للتوراة أربعة مصادر هي: الوثائق اليهودية والوثائق الإلوهية والتثنية، والقانون الكهنوتي، وقد حددت أزمنة هذه المصادر كما يلي:
1ـ تعود الوثائق اليهودية إلى القرن التاسع قبل الميلاد، وقد كتبت في مملكة يهوذا.
2ـ وتعود وثائق الإلوهية إلى زمن اقرب، وقد كتبت في مملكة"اسرائيل".
3ـ وتعود التثنية إلى القرن الثامن قبل الميلاد، عند بعضهم (أدموند جاكوب E. Jacob) أو إلى عهد يوشيا في القرن السابع قبل الميلاد، عند بعضهم الأخر (ديفو) .
4ـ ويعود القانون الكهنوتي إلى عهد السبي أو ما بعد السبي، أي إلى القرن السادس ق.م وهكذا يمتد ظهور نصوص الأسفار الخمسة على مدى ثلاثة قرون على الأقل.
وفي عام 1941 اكتشف لودز ( A. Lods) ثلاثة مصادر للوثائق اليهودية، وأربعة مصادر للوثائق الإلوهية، وستة مصادر للتثنية، وتسعة مصادر للقانون الكهنوتي. ويستطرد الاب ديفو: هذا عدا الإضافات الموزعة بين ثمانية كتبة.
وقد أدى تعدد مصادر التوراة إلى كثير من التناقضات والتكرار. وأعطى الاب ديفو العديد من الأمثلة على ذلك. (44)
وهكذا تبدو الأسفار الخمسة مؤلفة من تقاليد متنوعة جمعها كتاب بمهارة تزيد أو تنقص، بحيث راكموا تجميعهم (تقميشهم) تارة، أو حولوا الروايات طورا بهدف تركيبها، إلا إنهم تركوا فيها كل ما بعد ذلك، أن يقسم الاب ديفو سفر التكوين، وحده إلى ثلاثة مصادر أساسية، وذلك في مقدمة ترجمته لهذا السفر عام 1962. (46)