الصفحة 146 من 343

هذا ما استدل به القاموس ، وزاد غيرهم أنّ الكاتب كان تلميذا ليوحنا المعمدان لأنّ إنجيل يوحنا تحدث في فاتحة الإنجيل عن رسالة يوحنا المعمدان. وذكر الأحداث بشيء من التفصيل .

فأقول:

وما الذي يجعله تلميذًا ليوحنا ؟؟؟؟

سيقولوا لأنه يصف بدقة الأحداث التي جرت مع يوحنا .

أقول ولكن لوقا ومرقص أيضًا وصفا الأحداث ( بدقة ) وهم ليسا من تلاميذ يوحنا بلا شك ، بل ولا حتى من تلاميذ المسيح نفسه ، وحتى أن إنجيل لوقا تحدث عن يوحنا المعمدان أكثر بكثير مما كتبه كاتب إنجيل يوحنا عن يوحنا المعمدان ، بل وذكر ولادته ، ووصف بدقة كيف كانت حالة والديه ، وكيف جاء الملاك وبشرهم بيوحنا ، وكيف كانت كلمة الله عليه ، وحدثنا أيضًا عن الشعب ووصف بدقة كيف كان الشعب ينظر ويفكر في نفسه عن يوحنا لعله المسيح ( لو 3:15 ) وغير ذلك ، فهل ترى أن لوقا كان تلميذًا ليوحنا ؟؟؟؟

والله إن في دليلهم هذا تعسف و تكلّف شديد وبعد عن الصواب .

ويخلصوا بعد هذا إلى أن الكاتب هو يوحنا .

فأعجبوا لهذه الأدلة:

الكاتب كان يهودي ، وكأن يوحنا هو الشخص الوحيد الذي كان يهوديًا في التاريخ .

الكاتب من فلسطين ، وكأن يوحنا هو الوحيد من سكن في فلسطين .

الكاتب كان شهود عيان لأنه يصف تعليقات التلاميذ ، وكأنه أمتنع واستحال أن يكون سمع هذه المعلومات من غيره ، أو كأنه استحال أن يكون اقتبسها من غيره .

الكاتب كان تلميذا ليوحنا المعمدان لأنه يصف أحداث جرت مع يوحنا المعمدان، وكأنه استحال وامتنع أن يصف أحداث جرت مع يوحنا إلا من كان تلميذاّ له ، وكأنه امتنع أن يكون سمع هذه المعلومات من الغير .

ثم بعد ذلك يأتوا بكل بساطة ليستنتجوا أنّ يوحنا هو الكاتب .

ثم لو أنّنا اتبعنا نفس طريقتهم سوف نصل أيضًا إلى أن أناجيل الأبوكريفا هي أيضًا كلمة الله ، فسأضرب مثالًا على ذلك من إنجيل بطرس وهو من الأبوكريفا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت