فهرس الكتاب
والذي يمعن النظر في قراءة هذه القصة بين متى ومرقس لا يتطرق إليه الشك في أنها واحدة ، لكن عند متى أن الفتاة ميتة وأبوها يطلب إحياءها ، وعند مرقس أن الفتاة مريضة وأبوها يطلب شفاءها ، وفرق كبير بين الحالتين .
(21) كتب مرقس في [ 10: 35 ] ما نصه: (( وتقدم إليه يعقوب ويوحنا أبنا زبدي قائلين: يا معلم نريد أن تفعل لنا كل ما طلبناه . فقال لهما ماذا تريد أن افعل لكما ؟ فقالا له: أعطنا أن نجلس واحد عن يمينك والآخر على يسارك في مجدك . ) )
لكن متى في [ 20: 20 ] يقول: (( حينئذ تقدمت إليه أم أبني زبدي مع ابنيها وسجدت وطلبت منه شيئًا فقال لها: ماذا تريدين ؟ قالت: قل أن يجلس ابناي هذان واحد عن يمينك والآخر عن يسارك في ملكوتك . ) )
والاختلاف هنا واضح بين الروايتين ، فبينما الأم هي التي تتقدم وتطلب من يسوع أن يجعل أحد أبنائها عن يمينه والآخر عن يساره على حسب رواية متى ، نجد أن الولدين هما اللذان يتقدمان ويطلبان ذلك على حسب رواية مرقس !! والقصة واحدة والزمان واحد والمكان واحد .
وقد بين لنا (جون فنتون) في تفسيره لإنجيل متى: السر في هذا التغير فيقول: لقد أحدث متى بعضًا من التغيرات والحذف لما في إنجيل مرقس ، وأهم ما في ذلك ، أنه بينما في إنجيل مرقس نجد أن التلميذين نفسيهما يطلبان من يسوع إذ بأمهما هي التي تطلب منه حسب رواية متى .
(22) يتحدث يوحنا عن شهادة المسيح ، ولكنه يسوق حديثًا متناقضًا فمرة يذكر على لسان المسيح أن شهادته حق ومقبولة ، ومرة أخرى يذكر أنها باطل وغير مقبولة ، والمراد في الحالتين شهادته لنفسه .
فقد كتب يوحنا في [ 8: 14 ] أن المسيح قال: (( إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق ) )
إلا انه قد كتب في [ 5: 31 ] أن المسيح قال: (( إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي غير حق ) )