فهرس الكتاب
وإذا قلنا أن هاتين العبارتين يمكن تأويل التناقض الظاهر الموجود فيهما بأن تكون كل عبارة منهما قيلت لسبب خاص . ولكن مما لا شك فيه أن المسيح هو رسول من عند الله ، بل هم يدعون أنه الله ، فكيف يصح أن يكذب ذلك الكذب الصريح فيقول إن شهادته لنفسه كاذبة مع أنها صادقه لا محالة ، فلا مناص من كذب العبارة الثانية مهما قيل في رفع التناقض .
(23) جاء في متى [ 18: 15] قول المسيح: (( إِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ، فَاذْهَبْ إِلَيْهِ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَلَى انْفِرَادٍ. فَإِذَا سَمِعَ لَكَ، تَكُونُ قَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ. وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ، فَخُذْ مَعَكَ أَخًا آخَرَ أَوِ اثْنَيْنِ، حَتَّى يَثْبُتَ كُلُّ أَمْرٍ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ. فَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا، فَاعْرِضِ الأَمْرَ عَلَى الْكَنِيسَةِ. فَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ لِلْكَنِيسَةِ أَيْضًا، فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَجَابِي الضَّرَائِبِ . ) )
إلا انه تقدم في نفس الإنجيل في الإصحاح الخامس قول المسيح: (( لا تنتقموا ممن يسيء إليكم من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر ) )
فبين الأمر بالمسامحة والحكم عليه بأنه وثني وكافر تناقض ظاهر فتأمل !
(24) ذكر متى في [ 12: 38 ] أن قوم من الكتبة والفريسيين طلبوا من المسيح أن يريهم آية فأجاب المسيح وقال لهم: (( جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي ) )
فيفهم من قول المسيح ( جيل ) أنه أراد عموم من كان في عصره ، والجيل هو الطبقة المعاصرة من الناس .
لكن متى ناقض ما قد كتبه فذكر أن المسيح قام بعمل الآيات والمعجزات بعد أن صرح أن هذا الجيل لن يعطى آية !
فذكر إن المسيح كثر الطعام وأشفى الأبرص ومشى على البحر . . .