فهرس الكتاب
ولا شك أن إحدى القصتين كذب ، لأن مرقس أخبر بأن اللصين كليهما كانا يعيرانه ويستهزئان به ، ولوقا يخبر بأن أحدهما كان يستهزىء به ، والآخر مؤمن به وكان ينكر على الذي يعيره ، وليس يمكن ها هنا أن يدعى أن أحد اللصين استهزىء به وعيره في وقت ، وآمن به في وقت آخر ، لآن سياق خبر لوقا يمنع ذلك ، ويخبر أنه أنكر على صاحبه سبه ، إنكار من لم يساعده قط على ذلك ، فكلاهما متفق على أن كلام اللصين وهم ثلاثتهم مصلوبين على الخشب ، فوجب ضرورة أن لوقا كذب أو كذب من أخبره ، أو أن مرقس كذب أو الذي أخبره ولا بد من ذلك .
(53) ومن التناقضات الواضحة نجد أنه جاء في سفر أعمال الرسل [ 13: 27 ] أن الذين دفنوا المسيح هم من اتهموه وتسببوا في قتله: (( فَإِنَّ أَهْلَ أُورُشَلِيمَ وَرُؤَسَاءَهُمْ .. إِذْ حَكَمُوا عَلَى يَسُوعَ بِالْمَوْتِ.. طَلَبُوا مِنْ بِيلاَطُسَ أَنْ يَقْتُلَهُ. وَبَعْدَمَا نَفَّذُوا فِيهِ كُلَّ مَا كُتِبَ عَنْهُ، أَنْزَلُوهُ عَنِ الصَّلِيبِ، وَدَفَنُوهُ فِي قَبْرٍ ) )
لكن لوقا كتب في إنجيله [ 23: 50 ] أن الذي دفن المسيح كان شخصًا صالحًا اسمه يوسف وكان تلميذًا للمسيح : (( وَكَانَ فِي الْمَجْلِسِ الأَعْلَى إِنْسَانٌ اسْمُهُ يُوسُفُ، وَهُوَ إِنْسَانٌ صَالِحٌ وَبَارٌّ لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا عَلَى قَرَارِ أَعْضَاءِ الْمَجْلِسِ وَفِعْلَتِهِمْ، وَهُوَ مِنَ الرَّامَةِ إِحْدَى مُدُنِ الْيَهُودِ، .. ثُمَّ أَنْزَلَهُ(مِنْ عَلَى الصَّلِيبِ) وَكَفَّنَهُ بِكَتَّانِ، وَوَضَعَهُ فِي قَبْرٍ . ))
فأين المصداقية بعد ذلك فيما تخبرنا به الاناجيل ؟
(54) هل تم شراء الطيوب والحنوط قبل أو بعد السبت ؟
جاء في مرقس [ 16: 1 ] : (( وَلَمَّا انْتَهَى السَّبْتُ، اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَسَالُومَةُ طُيُوبًا عِطْرِيَّةً لِيَأْتِينَ وَيَدْهُنَّهُ. ) )