فهرس الكتاب
وقد تكرر هذا القول الكريم في أية أخرى حيث جاء: ( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه، ويقولون سمعنا وعصينا، واسمع غير مسمع وارعنا، ليًا بألسنتهم وطعنا في الدين…) (النساء 4/64) وجاء في أسباب النزول للسيوطي (على هامش القران الكريم) أن اليهود كانوا يحرفون الكلام الذي انزل في التوراة من نعت النبي محمد (ص) ويقولون للنبي إذا أمرهم بشيء"سمعنا قولك وعصينا أمرك، كما يقولون له"راعنا"وهي"كلمة سب بلغتهم"وكان الرسول الكريم"قد نهى عن خطابه بها". ثم إنهم كانوا يلوون بألسنتهم عند قراءتهم للتوراة فيحرفون كلماته ويغيرون معانيها. ويذكر المؤرخ ( كمال الصليبي ) أن فئة من أحبار اليهود تدعى"المصوريتين"أي"أهل التقليد"هي التي كانت تقوم بهذا العمل بدءًا من القرن السادس حتى القرن العاشر الميلادي، وقد قام هؤلاء بتحريف النصوص التوراتية عن طريق إدخال الحركات والضوابط عليها بصورة اعتباطية…مما غير إعراب الجمل وحور المعاني". وقد رفض فريق آخر من أحبار اليهود يدعى"الربانيين"عمل"المصوريتين"هذا، إلا انه قبل به فيما بعد"وأصبح النص التوراتي المصوريتي المضبوط من التوراة هو النص المعتمد من اليهود"، كما قبل المسيحيون أيضا واعتمدوا في ترجماتهم للعهد القديم، مع أن"علماء التوراة اليوم"بمن فيهم علماء اليهود، يعرفون تمامًا أن ضبط المصوريتين للتوراة لم يكن صحيحًا في مواقع كثيرة"، وان"محاولات التصحيح"التي أجراها علماء التوراة لم تفلح حتى اليوم، بإعادة تكوين التوراة تكوينا صحيحًا، وذلك لان التحريف الذي جرى على النص التوراتي"أضخم بكثير مما يتصوره علماء التوراة" (2) هذا ما يراه"الصليبي"من تحريف اليهود للتوراة، ولكن ما ورد في نصوص القرآن الكريم يؤكد أن التحريف قد تجاوز حدود"لي الألسنة"و"إدخال الحركات والضوابط"إلى تغيير متعمد في الكلمات والعبارات، إلى حد"إخفاء"كثير منها واستبدالها بسواها،"