فهرس الكتاب
وستعتبر الصحائف القليلة التى تخدم الإسلام والتى يقرؤها نفر محدود من المتعلقين به لونا من التفكير الضيق يحيا اليوم ليموت غدا، ويموت معه الآخذون به إن الغزو الخلقى المقارن للاستعمار الغربى بدأ يؤتى ثماره المرة في تمزيق أمتنا وفض تقاليدها وإهلاك آدابها . والأمراض النفسية التى تصحب هذا التحلل أسرع فتكا بنا من الغربيين أنفسهم فإن انتشار الشهوات في الغرب جاء بعد ازدهار الحضارة والمعرفة، وبعد أن نال الفرد حظوظا كبيرة من الفهم لمصلحته ومصلحة أمته. فهم يقبلون على العمل وعلى اللهو معا. ويبنون المصنع الفذ والمسرح العابث، ويقسمون أوقاتهم على هذا وذاك بحكمة أو نزق.. أما نحن فقد اندفعنا إلى تقليد الغرب في ناحيته الماجنة قبل ناحيته الجادة. فلما سرت في بلادنا جراثيم الفسق لم تجد مناعة تكسر ضراوتها، فكان هذا الفساد العريض. وعادت إلى الأذهان قصة الحمار حامل الإسفنج عندما تبع زميله حامل الملح وقد اعترضهما مجرى ماء فخرج هذا متخففا وذاك موقرا. منذ أيام شغلتنا إحدى الصحف بقصة مدرسة اختفت أياما مع عشيقها ثم ظهرت لتجد صورتها مطبوعة يراها أهل الأرض فلا يطالعون في ملامحها ولا في النبأ المثير الذى كتب معها إلا شيئا تعودوه فتركوه يمر بلا نكير. هذه المدرسة هى التى وكلت إليها وزارة المعارف تعليم بناتنا الصغار وتنشئتهن لا أدرى على ماذا؟ هل فكر أحد في المطالبة بطردها من ميدان التدريس أم ستشترك مع مثيلاتها من النسوة العابثات والرجال الفاسدين لقيادة البلاد إلى الخراب والفوضى؟ ثم أين الأتقياء العاطفون على دينهم الحراص على استنقاذه مما عراه؟ ص _135