فهرس الكتاب
إباحية أعقب احتلال الغرب لبلادنا عسكريا نتائج بعيدة المدى في أخلاقنا الخاصة وعلاقاتنا العامة. ويحزننى أن أعترف بأن الأجيال الجديدة تنبت في مغارس رديئة وبيئات ملوثة وأن الفضائل الشخصية والجنسية تذوب في حرارة الإثم الزاحف كما تذوب كتل الجليد فوق ألسنة اللهب.. كنا ونحن يافعون نعتقد أن النظر إلى مفاتن امرأة سيئة تسطر في صحائف الإنسان وتدع في فؤاده نكتة سوداء. ونعتقد أن الاتصال الحرام يسمى (زنا) وأن الفحش الكامن فيه لا يقل عن الفحش الكامن في جرائم القتل والشرك وما إليهما. وكان وازع الإيمان يصون المجتمع من مزالق الفتنة ولا يدع المنكر يظهر إلا شذوذا يتوجس منه صاحبه وتهتز له ضمائر الناس. أما اليوم فإن النسوة المتبرجات في الطرق يأخذن على المرء كل وجهة. فإما أن يسير مغمضا، وإما أن يفتح عينيه مكرها على العورات المفضحة قد صبت في قوالب تستفز الشهوات استفزازا. وإلى جانب هذا السيل القذر تسهم دور اللهو وأصوات الغناء في تأجيج الشر وإيقاظ الأهواء وتيسير الفجور وتسمية السعار الحيوانى المتمرد حبا شريفا أو غير شريف، ثم تعتذر عن هذا السقوط المتتابع بأنه نداء الطبيعة. والواقع أن عمل الدين في علاج هذا الفساد العريض إذا كان دقائق من الوعظ في محطة الإذاعة أو حصصا من الدروس التافهة يُلقنها التلامذة كارهين ، فإنه عمل لا طائل تحته. بل إن هذا الصوت الطيب ـ لو قدرنا أنه خلص واستقام ـ سيعتبر نشازا وسط الضجة الهائلة المتواصلة سحابة النهار والليل تصرف الناس عن الله وعن دينه وتجرئهم على تعدى حدوده وغشيان محارمه.. ص _134