الصفحة 128 من 206

هل الصراحة الجنسية تعنى الدعارة؟ قرأت مع ألوف القراء تلك الرسالة التى نشرتها (الأهرام) للدكتور مصطفى الديوانى يتساءل فيها مستنكرا:"... لماذا لا نراجع أنفسنا وقوانيننا في حدود التطور العالمى الخلقى؟ فللشباب ثورته، ولا مفر من مهادنته بطرق محتشمة حتى يزهد في المرأة عندما يراها في متناول يده!". والدكتور يقول ذلك بعد أن يعلن رضاه عن الحال التى وصل إليها (الغرب) من ناحية العلاقات الجنسية بين الرجل والمرأة فيعرض علينا المشاهد التى راقته: (.. نظرت من نافذتى وأنا أكتب هذا فرأيت أجمل(السويسريات) يمشين في الشوارع دون أن يلتفت إليهن شاب أو يعاكسهن فتى رقيع، وتذكرت كيف ذهبت أمس إلى مسرح (باتاكلان) ـ الذى تقصده أرقى طبقات (جنيف) ـ وكيف صُدمنا ـ نحن المصريين ـ في بداية الاستعراض، إذ وجدنا الراقصات عرايا تماما إلا من ورقة توت صغيرة، ثم لم نلبث أن اعتدنا العرى والجمال بعد الدقائق الخمس وأصبحنا ننظر إلى الاستعراض، على أنه قطعة من روائع الفن العالمى! ثم تذكرت (باريس) وكيف أبيحت فيها الدعارة سرا وعلنا، وإيطاليا وكيف نظمت الدعارة فيها بشكل محتشم (!) غامض، وإنجلترا العجوز وكيف أباحت الحرية الشخصية في حدود القبلات والمقابلات في الحدائق العامة. تذكرت هذا كله ثم قلت لنفسى: هل حالت الصراحة الجنسية دون تقدم هذه الأمم؟. وأخيرا يعلن الدكتور حكمه على الطريقة التى تعالج بها الشئون الجنسية هنا وهناك فيقول: (إن آفة الشرق كذب في رياء. وتعلق بالقشور دون جوهر الأشياء. الغربى يقابل الداء صريحا ويكافحه صريحا. والشرقى يحاور ويداور حتى يسقط في الميدان صريعا أو جريحا..) . ص _137

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت