الصفحة 129 من 206

ثم يختم الدكتور رسالته بهذا الدعاء الصالح! (اللهم ألهمنا الصواب فأنت خير العالمين) .. كاتب هذه الرسالة مثل صادق للجيل الذى يرمق حضارة الغرب بإعجاب وإعزاز، ويتقبل تقاليده في نواح شتى، لا في الناحية الجنسية وحدها، تقبل الفاقه المقتنع! أو تقبل التابع المسحور. ويؤسفنى أن أذكر أن هذه التقاليد الوافدة علينا من بعيد تكتسح في بطء، مختلف السدود التى أقيمت في وجهها. وأن أمورنا العامة إذا ظلت سائرة في الطريق التى اندفعت إليها من ثلثى قرن فهى لابد منتهية إلى الوضع الذى يقترحه الدكتور المعجب بالأجسام العارية تكسوها ـ أو تكسو جزءا منها ـ ورقة توت.. أو المعجب بالبغاء المباح يقدم للشهوات المسعورة ما يطفئ لوعتها..! أجل فهناك حداة للإثم كثيرون. وعلى لحنهم الصياح الملتاع أخذ مجتمعنا الضعيف يهفو إلى الشر ويتطلع إليه بنهم . ومن آثارهم أن أزقة المدن الكبرى والصغرى تعج بجماهير من النساء يرتدين ملابس قد فصلت لغرض واحد هو استثارة الغرائز الدنيا وإيقاظ ما نام منها. فكأنها وقد أبرزت الأثداء ولفت الأدبار وعرت النحور والسيقان تقول للشباب الجائع: هيت لك! وكاتب الرسالة الآنفة لم يجر في باله أن يستفتى الإسلام في شىء مما اقترح وما أظن أنه استفتى الإسلام في مساكة تافهة أو جليلة عرضت له، بل ما أظنه يهتم لأن الإسلام يقبل أو يرفض ما يفكر فيه. إنه ـ كهذا الجيل الذى صنعه الغزو الثقافى ـ يحمل اسما مسلما وليس له قلب مسلم ولا عقل مسلم، ومن ثم فلا مكان في حياته لصلاة أو صيام أو جهاد أو غيره. والغزو الثقافى في الغارة التى شنتها أوربا على بلاد الإسلام يقوم على تجهيل المسلمين في دينهم وشحن أذهانهم بمعارف محدودة ثم ترك أفئدتهم هواء! وليت الأمم المقهورة ـ إذا أعجبت بالمنتصرين ـ تقلدهم في فضائل القوة وعناصر الغلب. ص _138

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت