فهرس الكتاب
إننى أفهم أن يغبط المصدور الضعيف عملاقا سليم الرئتين عريض المناكب وأن يتمنى لو كان مثله! أما أن يكون هذا العملاق مولعا بالتدخين فلا يجد هذا المسلول العليل ما يزدهيه في حياة صاحبه إلا الدخان يتغزل في سجائره ولفافاته فهذه هى الطامة التى ـ لاشك ـ مودية بحياته. لقد تركت عاصمة عربية من بضعة شهور وإحدى شركات الخمر تبنى فيها مصنعا هائلا للبيرة! وهكذا نسارع إلى إنتاج اللهو والمجون قبل إنتاج الخير والقوة. وحجتنا أن (أوروبا) لا يخلو بيت فيها من خمر. والفرق الذى جهلناه أو تجاهلناه، أن مصنع الخمر في أوروبا أنشئ بعد أن أسست آلاف المصانع للإنشاء الضخم في السلم والحرب.. أما نحن فقبل أن ننشئ في هذه العاصمة شيئا طائلا نسمح ببناء هذا الخبث!. وأذكر أننى قرأت في المكان نفسه الذى نشرت فيه رسالة الدكتور مصطفى شكاة حارة لمواطن كادت العلل تفتك بابنته فلما عزَّ شفاؤها بمصر ارتحل إلى (أوروبا) حيث أمكن تشخيص الداء ووصف الدواء في أسابيع.. ونعى الكاتب على أطبائنا تخلفهم في مضمار سبق فيه أطباء الغرب سبقا بعيدا.. ووددت لو أن الدكتور ـ كاتب رسالة العرى والفن ـ استفاد من سويسرا ما يزيد علمه بصناعة الطب بدل أن يقحم نفسه في أمور لا يحسن منها قليلا ولا كثيرا. ولندع كاتب الرسالة ولنعد إلى موضوعها. إن الإسلام حين حرم جعل فيما أحل غنية عن كل محظور. حين حرم لحم الخنزير لم يكتب على الناس أن يقرموا إلى أكل اللحم فلديهم في لحوم الضأن والطير والإبل والبقر ما يسد شهوتهم أو يزيد.. وحين حرم شرب الخمر لم يسلمهم إلى الظمأ، فعندهم من أشربة الليمون والبرتقال والفواكه المختلفة ما يروون به ويستمتعون. وعندما حرم الربا أباح البيع.. وعندما حرم الزنا أباح الزواج!. ص _139