الصفحة 131 من 206

إن محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جاء إلى الناس كما قال الله: (...يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث...) . فتعاليم الإسلام متكاملة لا يغنى أمر عن نهى، ولا تصلح أمة بإنفاذ وصية من وصاياه وإهمال أخرى، بل لابد لإدراك رضوان الله في الدنيا والآخرة، من إنفاذ وصاياه كلها.. والدعاة الذين يحسنون ذكر المحرمات، دون أن يذكروا العوض الذى شرعه الله ليسد مكانها أناس فاشلون.. وقد اتسعت حاجات المجتمع وتشعبت أقضيته وأمسى لزاما على من يتصدى لخدمة هذا الدين أن يذكر ما يثبته قبل أن يذكر ما يمحوه. وأن يظهر قدرته على البناء قبل أن يظهر قدرته على الهدم. فإن السلبية في مواجهة المشكلات تبقيها ولا تزيلها.. إنك إذا لم تُقم نظام التأمين الاجتماعى ـ كما يطلبه الإسلام ـ فسوف تبقى منطقة فراغ لا يملؤها غير شركات التأمين. وإذا عسرت الاتصال الجنسى الحلال في الوقت الذى تقول فيه بحرمة الزنا، فأنت تتيح للكبت والتزوير والشذوذ طرائق ممهدة.. والناظر إلى العلاقات الجنسية في عصرنا يرى أن المسلمين لم يضعوا لها أى حل. هم يقررون أن الزنا حرام. بيد أنهم رسموا تقاليد للزواج تجعله مستحيلا، إلا بعد بضعة عشر عاما على نضج الغريزة الجنسية. فكيف يقضى الشباب هذه الفترة؟ إن الآباء والمدرسين والوعاظ يفرون من هذه الإجابة المريرة لأنهم يعلمون أنها فترة ظلم أو ظلام عند كثير من الفتيان. أما أوروبا فحلت العقدة بإباحة الدعارة، وإطلاق الحيوانات النابحة في دماء البشر تلغ وتعض كيف شاءت.. وأما أسلافنا الأول فقد يسروا الزواج وبنوا نظام الجماعة على مواجهة الحقائق الجنسية دون مواربة. ص _140

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت