الصفحة 132 من 206

وأما نحن ـ فكما علمت ـ بعضنا مصر على احترام دين الله واعتبار الزنا فاحشة ومقتا. وقد استطاع هذا الفريق تحريم البغاء العلنى أو حمل الحكومة على تحريمه ولا يزال يقاوم ضراوة الغريزة المهتاجة ويحارب الكتاب الفسقة ويوصد أبواب الخلاعة التى تتفتح هنا وهناك.. إلا أنه يحارب في ظروف عاتية ويلقى أشد العنت من أعدائه وأقل العون من أنصاره.. وثم فريق طلق الدين فهو يجهر دون حياء بإباحة الفسق، أو ما يسميه الدكتور مصطفى (!) بالبغاء المحتشم..! فهل تيسير الدعارة وجعل المرأة في متناول اليد هو الحل الصحى أو العلاج الصريح لمتاعبنا الجنسية؟ وهل الغرب أذكى من الشرق لأنه انتهى إلى ذلك المصير؟ وهل هذه هى الصراحة الجنسية المنشودة؟ وإذا كنا نستريح إلى هذه النهاية فلماذا لا نعد الاختطاف والاختلاس وظائف محترمة لكسب العيش وجمع المال من الحرام والحلال؟ إننى لا أسأل أحدا من دعاة البغاء: هل يحب أن يقدم أخته لتلميذ فائر الشهوة أو زوجته لرقيع يعاكس النساء حتى يمنعه من ذلك الصنيع؟ أو يحب أن يرى ابنته ترقص عارية إلا من ورقة توت أمام الأعين الساهمة والحالمة! إننى لا أسأل أحدا من دعاة البغاء هذا السؤال لأنى أتوجس بل أتوقع أن تكون الإجابة: نعم أقبل! فإن الضمير الذى يلح بضرورة إشاعة الفاحشة في الناس لا يتحرج من إشاعتها في بيته وبين أهله وعشيرته. ولكنى أسأل أهل الأرض: أليس لهم رب يرجون ثوابه ويخشون عقابه؟ أليس لهم دين يحلون حلاله ويحرمون حرامه؟ إن الزنا وما يؤدى إليه منكر قبيح في ديانات موسى وعيسى ومحمد جميعا. فكيف يطلب منا أن نرخص له ونهش لمرآه ؟ ص _141

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت