فهرس الكتاب
كل عام في فصل الصيف، وتبصيرهم بعواقب هذا التبذل في أنفسهم ومجتمعهم. وختم (البابا) نداءه بأن (هذه الحرب الشعواء على(مودات) الخلاعة جزء أصيل من رسالة الكنيسة) . سرنى هذا الواعظ الحكيم، ورأيت فيه غيرة محمودة على فضائل توشك أن تندثر في أنحاء العالم. إن البنات في أى بلد كدن يحسبن عملهن الأول إبراز محاسنهن لاجتذاب الرجال، ووظيفة الملابس الأولى ـ عندهن ـ أن تكون إطارا لما يراد تعريته، وستارا خادعا لما تحسن تغطيته. وقد انطلق مردة الإنس والجن في سباق فاجر لابتكار ألوان من الملابس المختلفة تلتقى كلها عند غاية واحدة، هى تجسيم مفاتن المرأة طولا وعرضا، حتى تحظى بنظرة خبيثة أو اشتهاء حرام. والإحصاء الثابت في أغلب أقطار العالم عن الأمراض السرية والنفسية، وعلل الشذوذ والانحراف، وعن اختفاء (البكارة) فى فتيات بعض الأمم، يدل على شناعة الخراب الأدبى الذى انتهت إليه الدنيا، ونالت به سخط الله. والقوادون من الرجال هم الذين يزينون هذا العهر ليجعلوا الفتك بالمرأة عملة متداولة لا يختشيها أحد ولا تحذر مغبتها امرأة. ومن المصائب السود أن نرى إعلانات (السينما) صورا داعرة لرجال احتضنوا نسوة في أوضاع تسرق ألباب المراهقين. وقد رأيت ـ منذ أيام ـ امرأة معها أطفالها قد وقفت تتأمل ـ في دهشة منظر فتاة مستلقية، قد جثم عليها كلب من نجوم السينما ـ لا تدرى أو تدرى ـ ما يفعل بها. التقطت هذه الصورة ثم ألصقت على جدران القاهرة إغراء بحضور رواية من الروايات الخليعة!. ويبدو أن منظر الأم وأطفالها أمام هذه الصورة المزرية قد آذى مشاعر أحد الإخوان السائرين معى. ولعله سبح بفكره بعيدا، إذ قال لى: ربما كانت تلك الأم أرملة وهؤلاء يتاماها. إن هذه المسكينة تحيا في مجتمع يحث على السقوط!. ولنعد إلى حديث (بابا روما) . ص _144