فهرس الكتاب
أما أن تحس نعمة الله وتستمتع بها ويشوق بدنك وروحك حسنها، فهذا مالا يضير رجلا مؤمنا مجاهدا وفيا لفضائله. ألا ترى القرآن الكريم ينبه إلى ناحية من نعم الله على أبناء آدم فيقول ـ في تسخير الأنعام ـ: (ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون) . إن هذا الجمال منة تستحق التنويه، فما بالك بألوان الجمال الأرقى، وقد أتاحها الله جميعا للذين آمنوا....؟. إن أصحاب الدعوات قد تحبب لهم من الدنيا أشياء. بيد أن شيئا مما يروقهم فيها لا يحجبهم عن الله ولا يهون عليهم الحق ولا يذلهم للناس....؟ * * * * وهذا الذى سقناه من دلائل التوكل والتجرد. خُلُق بنى عليه أولو العزم من الرسل، وكلف الله صاحب الرسالة الخاتمة أن تعتصم به، وأن يتأسى فيه بأخوته السابقين (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم …) . وعلى السائرين في آثار النبوات الأولى أن يأخذوا بحظوظهم من هذه الخلائق الصلبة، فإن رسالات الله لا يستطيع حملها طلاب الدعة ومتملقو الجماهير.. ليس أقوى في عرض قضية ما من الرجل الذى لا يهاب أحدا، ولا ينشد رفدا، فإنه يعتمد على الله ولا يرقب إلا جداه... ص _163