فهرس الكتاب
ونحن المسلمين أولى الناس طرا بالاعتماد على الحكمة والجدال الهادئ والإقناع الكريم في عرض قضايانا المعقدة وقضايا ديننا المظلوم. نحن أجدر بذلك ـ ولو كنا مدججين بالسلاح ـ من رءوسنا إلى أقدامنا.. أما إذا كان السلاح ومصانعه عند خصومنا فإن التحدى الطائش لون من الانتحار فوق أنه ضرب من العصيان، ولا أحب أن يفهم امرؤ من هذا الكلام أنى من أتباع غاندى في سياسة المقاومة السلبية، أو أنى ألاين الغاصبين وأنسى ضراوتهم بنا وبإخواننا في كل قطر. كلا كلا . إننى أرى ظهر الأرض خيرا من بطنها إذا لم نعش أعزة بديننا، بل إنى من دعاة الاستقتال دون أن تطيش غايتنا وتهون مقدساتنا. والروح أرخص ما يدفع غضبا لله وذيادا عن حقوقه. هو أرخص ما يدفع ولو في معركة لا تكافؤ بين أطرافها، نحمل فيها العصى ويحمل أعداؤنا فيها قنابل الذرة المتفجرة! هذا منحى غير ما نحن بصدده هنا. إن حق الدفاع غير أسلوب الدعاية والعرض والاستدلال. والإسلام أغنى الأديان بمغريات القبول، فإذا فات إنسانا حظه الواجب من إدراك هذه المغريات فلن يعوضه عنها الحماس القائم على الخشونة والجلافة والغيرة البالغة، سواء كان ذلك عن إخلاص أو اصطناع! إن هناك أناسا أحيوا السنة عن صدق، لكنهم أساءوا خدمتها بشىء من القسوة بدا عليهم أو اتهموا به فتقهقروا في المجتمع العام وتقهقرت معهم السنة. وفى الدنيا فتانون كثير يصرفون الناس عن الحق بسوء فهمهم فيه وسوء عرضهم له. وضيق العطن آفة فريق من المتعرضين للكلام عن الإسلام، حتى لقد أوقعوا في أوهام شتى أن الإسلام يوم يقوم حكمه فلن يسمع إلا صوته. وهذا جهل بالدين والدنيا معا.. ومن حق العالم كله أن يصيح: خذوا الطريق على أولئك الملتاثين، قبل أن يوصدوا منافذ الفكر الحر على أهل الأرض. ص _165