الصفحة 157 من 206

يجب أن يعلم الناس عنا أننا ـ استجابة لديننا ـ حراص على نشر الإسلام بأسلوبه العتيد، أسلوب الأدب والمرونة والتجمل وأننا ـ لو ملكنا قوى الذرة ـ ما استعنا بها في إقامة دليل أو تدعيم حجة . إن معتمدنا الأول والأخير هو الإبانة عما في الحق من جمال تهوى إليه الأفئدة؟ وسلاحنا الفذ اجتذاب الألباب بما يقنعها، لا بما يرغمها. هذه نصيحتى لإحسان الصلة بالرأى العام. أما الأمر الأول الذى يسبق تلك الوصاة فهو أن نضمن عناية السماء بنا، وأن نستوثق أن الله معنا. وذلك بتطهير النفوس والتزام التقوى. إن الغنى قد تطغيه ثروته. والقوى قد تبطره قوته. والأمم المتمكنة في الأرض قد تدفعها أسباب الغلب إلى الفتك والاستعلاء. أما أن يطغى البائس ويستكبر العاجز وينسى المستضعفون في الأرض ربهم وما يجب له من توقير وعبادة، وما ينبغى من مرحمة. فهذه هى الطامة! ونحن المسلمين إذا كنا ـ على ما نزل بنا ـ لن نصحو من سبات ولن نرجع عن إعنات. وإذا كنا سنظل سراعا إلى مواطن الأثرة والحقد والقطيعة، فكيف نرقب أن تعمل قوى السماء معنا، وأن تعز جانبنا المهيض. إننا ـ في هذه المحن المتشابكة حولنا ـ أفقر خلق الله إلى تأييد الله. بإصلاح ما بيننا وبينه، والاستقامة على سننه السمح الرحيم. ويوم تكون أحوالنا من السمو والسناء بحيث تجعل البشر يرمقوننا بإعزاز وإعجاب، ورب البشر ينظر إلينا نظرة الرضا والقبول فسوف تنكشف الكروب كلها. أما أن نغضب الله بالعصيان وننأى عن خلقه بسوء السيرة فأمر لا تصلح به دنيا ولا يصلح به دين. لو انهزمنا أمام الغرب هزيمة المسلمين الأول أمام التتار لأوشك الغرب أن يدخل في ديننا ونصير وإياه سواء. أما أن نتحول نحن إلى أخلاق التتار أنفسهم فتلك هزيمة لا قيام منها آخر الدهر. ص _166

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت