الصفحة 167 من 206

أما (وأولى الأمر منكم) فهو كثير، وما يقرونه ـ جماعتهم أو أغلبهم ـ فهو محل احترام العامة . وليس ذلك الذى أقره الإسلام في سياسة أمته بدعا تفرد به، فإن أمما أخرى أقرت مثله من قبل ومن بعد. ذلك، وليس كل من غلب على حكم بلد ما يسمى ولى أمر فيه، تقرن طاعته بطاعة الله ورسوله. فكم أرمُق قرونا من تاريخ الإسلام الرحب وبقاعا من وطنه الكبير فلا أجد ظلا لولاية صحيحة..! كما أن الشئون التى يعالجها الولاة الموثقون تتفاوت في موضوعها تفاوتا كبيرا، فشئون الدنيا غير شئون الدين. وشئون الدين نفسه ليست سواء، فالأصول غير الفروع، والنظرى غير العملى. فقد يختلف أولو الأمر في بناء جسر أو تعلية خزان، وقد نختلف في ذلك معهم لا صلة لهذا الخلاف بطاعة أو معصية. وقد يختلفون ونختلف معهم في فقه الصلاة ويلتزم كل منا وجهة نظره... ولا وزن هنا لخطأ أو صواب. وقد تكلم العلماء فيمن يسمون أولى الأمر شرعا، والشئون التى ترى طاعتهم فيها دينا، ورفعوا الغموض عن كليهما. ولقد عجبت لخلاف وقع بين شباب من المسلمين أثاره بعضهم بتشاؤم هو: نحن جماعة المسلمين، أم نحن جماعة من المسلمين؟ والإجابة على هذا السؤال لها نتائج ذات بال. بل نتائج ترتبط بها صيانة دماء وأموال! فإن الذين يحسبون أنفسهم جماعة المسلمين يرون مخالفة قائدهم ضربا من مخالفة الله ورسوله، وطريقا ممهدة إلى النار وبئس القرار! إلا أننى عز على أن يُلعب بالإسلام وأبنائه بهذه الطريقة السمجة، وأن تتجدد سياسة الخوارج مرة أخرى، فيُلعن أهل الإيمان ويترك أهل الطغيان. وبم؟ باسم أن القائد وبطانته هم وحدهم أولو الأمر! وأن لهم حق السمع والطاعة؟ وأن الخارج عليهم يصدق فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية"ص _176

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت