فهرس الكتاب
وقوله:"من خلع يدا من طاعة لقى الله لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية". وهذه الأحاديث وأمثالها وردت في منع الفتوق الجسيمة التى يحدثها الشاغبون على الدولة، الخارجون على الحكام. وقد عانى المسلمون وعانت خلافتهم الكبرى أقسى الآلام من ثورات الحانقين والناقمين، وربما كان سقوط الحكم الإسلامى في الأرض بسبب هذه الانتفاضات الهائلة... بيد أن تعليم هذا الجنون كان أسلوب تربية وتجميع عند بعض الناس!! أن يقال أن الولاء للقيادة يكفر السيئات، وأن الخروج عن الجماعة يمحق الفضائل، أى إسلام هذا؟ ومن من علماء الأولين والآخرين أفتى بهذا اللغو؟ وكيف تلبسون الدين هذا الزى المنكر؟ وهيهات، فقد تغلغل هذا الضلال في نفوس الناشئة حتى سأل بعضهم: هل يظن المسلم نفسه مسلما بعدما خرج من صفوف الجماعة؟ ولنفرض أن رئيس الجماعة هو أمير المؤمنين وأن له حقوق الخليفة الأعظم (!) فهل هذا يؤتيه على أتباعه حق الطاعة العمياء؟ إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يؤت هذا الحق! ففى بيعة النساء يقول الله له (... ولا يعصينك في معروف) . وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"... وروى مسلم: عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه فقال: كنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سفر فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره ، إذ نادى رسول الله: الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله فقال: إنه لم يكن نبى من قبلى إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم ـ وإن هذه الأمة جعلت ص _177