الصفحة 169 من 206

عافتيها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجىء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتى، ثم تنكشف وتجىء الفتنة فيقول المؤمن: هذه، هذه!... فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذى يحب أن يؤتى إليه. ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه فليعطه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر...! قال: فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله، أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأهوى - إلى أذنيه وقلبه - بيديه وقال: سمعته أذناى ووعاه قلبى. فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا، والله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) . قال: فسكت ساعة - لحظة - ثم قال: أطعه في طاعة الله، وأعصه في معصية الله... سياق الحديث كما ترى في توفير الأمن لحكم قائم، وخليفة مبايع، ومع ذلك فإن عبد الله رأى التمرد على الحاكم فريضة إذا أمر بمعصية، فكيف بالتمرد على رجل من سوقة الناس منح نفسه أو منحه أشياعه سلطانا موهوما! على أن من الإنصاف لتعاليم الإسلام - ونحن بصدد الكلام عن تغيير الحكام - أن نذكر القاعدة القائلة: إذا كان تغيير المنكر يؤدى إلى مفسدة أعظم، فالإبقاء عليه أولى، وذلك مصداق قوله تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب) . والواقع أن الزلازل التى تتبع إسقاط الحكومات قسرا بعيدة المدى. ومن ثم لم يرض الإسلام أن يشهر السيف في وجه حاكم إلا أمام ضرورات ملجئة. أبانها هو ولم يترك بيانها لتقدير أحد. بل إنه حبب إلى المؤمن التضحية ببعض حقوقه الخاصة إشاعة للاستقرار في أنحاء البلاد، وإغلاقا لمنافذ الفتن. فعن عبادة بن الصامت قال:"بايعنا رسول الله - صلى الله عليه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت