الصفحة 170 من 206

وسلم - على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله - أى نطلب الحكم من ولاته - إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان". ص _178"

وإننى لأمقت أن أكون داعية لحاكم ما، وأستعيذ بالله من أن أعين بكلمة على بقاء وال جائر. غاية ما أبغى أن أشرح قانون السمع والطاعة وأن أمنع الكهان والدجالين من الاحتيال به على ناشئة قليلة الفقه في الإسلام. إن تغيير حاكم شىء والانصراف عن واعظ غير موفق شىء آخر. لقد كان الراسخون في العلم يدعون إلى الله ويتجردون للدعوة، فكان الناس يرون طاعتهم من طاعة الله لأنهم تلقوا دروس معرفته عنهم. ثم جاء الراسخون في الجهل يطلبون حقوق القيادة، ويتحدثون عن قانون السمع والطاعة، ولست أعنف دعيّا من هؤلاء على مزاعمه ومطالبه. فالأمر كما قيل:"بعض الناس طغاة لأننا نركع لهم". .. 2 .. القول بعصمة الأئمة غير معروف بين جمهور المسلمين من أهل السنة. فمذهبهم أن القائد أو الحاكم يجىء من أى طبقة، وأنه في موضعه العالى من تصريف الأمور يجوز عليه أن يخطئ وأن يصيب. وأن نصحه ـ إذا أخطأ كمؤازرته إذا أصاب ـ واجب على الأمة. بل إن أهل السنة يرون أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ على جلالته ـ قد يخطئ فيما لم ينزل به وحى... ولكن الإرشاد الأعلى يستدرك عليه ويوجه اجتهاده إلى الصواب الذى فاته. أما الشيعة فهم يحصرون الخلافة في الأسرة النبوية، ويقولون بتقديس من يتولى منهم شئون المسلمين. ولست فقيها في مذهب الشيعة.. ورأيى أن الخلاف في سياسة الحكم ـ عندنا معشر المسلمين ـ سياسى لا عقدى، وأن أركان الإسلام تُظلم عندما يقحم عليها هذا الخلاف الذى بدأ تافها ثم استفحل مذ خالطته شهوات الدنيا! وأريد أن أعرض هنا المسألة (عصمة أو تقديس القيادة) .. فإن القول بعصمة واحد من هؤلاء هو عندى خرافة كبيرة. ومن السخف أن يطالب عاقل بتصديق هذا الزعم سواء تبجح به رئيس أو هرف به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت