الصفحة 172 من 206

وقد رأيت جمعا غفيرا من شباب المسلمين ينظرون إلى قائدهم نظرة يجب أن تُدرس وأن تُحذر. قال أحدهم: إن القائد لا يخطئ . ومع أن كلمة"القائد لا يخطئ"وجدت امتعاضا من السامعين، إلا أنه امتعاض المذنب عندما يواجه بجريرة لا يجد منها فكاكا.. ويكره أن تلتصق به، لظهور معرّتها. والقوم يخلطون بين توقير القائد وتوقير المهابة له... وبين الخنوع لرأيه والمسارعة في هواه. لقد قال قائل:"إن الإيمان بالقائد جزء من الإيمان بالدعوة". ثم أضاف"ألا ترى أن الله ضم الإيمان بالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الإيمان بذاته ـ جل شأنه ـ؟ ذلك أن المظهر العملى للطاعة والأسوة هو في اتباع القائد اتباعا مطلقا"...!! ثم استدرك القائل:"لا أعنى بهذا أن أسوى بين القائد والرسول في حقيقة الطاعة، إنما أقصد دعم مشاعر الولاء نحو القائد، فأنا أضرب مثلا فحسب"...!! إن نفرا من العباقرة ظهروا في ألمانيا وإيطاليا ومصر والهند أوتوا من المواهب الخارقة ما جرفوا به جماهير العامة واستهووا به الخاصة وكانت آراؤهم تعصف بما عداها وأشخاصهم تطوى الأصدقاء وتكسح الخصوم . وهؤلاء الزعماء الكبار لا تضبط صلاتهم بأتباعهم ـ على هذا النحو ـ تعاليم الإسلام، فلا هم عرفوا ولا هم تقيدوا بها. إن الأقدار قد تسلح بعض الناس بقوى أشبه بقوى القاطرة التى تجر وراءها ألف عربة، وإذا كانت شعوب بأسرها يطريها الإعجاب بقائد ما، فتنشق حناجرها بالهتاف له، وتملكها عقلية القطيع في السير وراءه، فذاك أمر يصح أن تُدرس علله ونتائجه على ضوء التاريخ القديم والحديث. أما الشىء الذى تحار البرية فيه فهو إطباق قبيل من الناس على تقديس شخص ليست لديه ذرة من الخصائص العبقرية . إن بركات الطاعة العمياء لا آخر لها، وأولها أنها تصدق في أصحابها قول القائل: لا يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه وحين كان الوعى السياسى يتطلع إلى مزيد من الحريات كان بعض الناس ضعاف ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت