الصفحة 174 من 206

بل يجب أن نبحث عن الحق، ونجتهد في الوصول إليه، فإذا عرفناه عرفنا الرجال على ضوئه وصادقناهم أو خاصمناهم على أساسه . إن المسلم الصادق هو الذى يعرف الرجال بالحق، أما أولئك الذين يعرفون الحق بالرجال ويثقون في أى كلام يلقى إليهم لأنه صادر عن فلان أو فلان، فهم أبعد الناس من فهم الإسلام، بل هم آخر من يقدم للإسلام خيرا أو يحرز له نصرا... وافقه أيها المسلم كلمة الإمام مالك ابن أنس:"كل امرئ يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا المقام" (يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . فقضية الدعوة هى التى تعنينا. هل ستترك الأيدى الخفية تلعب بزمام الحركة الإسلامية الكبيرة وتشل نشاطها في ميادين الحياة؟ هل من الضرورى أن يحمل الإسلام أوزار قيادات واهنة، تستر ضعفها بالاستبداد، ونكوصها بالمكر السيئ ؟ ولحساب من هذا؟ إن شرف الدعوة العظيمة في أنها صدى للإسلام، وصورة كاملة لتعاليمه الراشدة. - فاعلم أن الإسلام بُنى على الوضوح والثقة والتعقل. - (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) . - (إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) . - فارفض الغموض في رسالتك واحذر قبول الريبة باسم السمع والطاعة. فالطاعة في المعروف، والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". - ولا تتعصب إلا لما تعقل وتؤمن، فإن التسليم للأوهام بعض الطقوس الماسونية في هذا العصر، وبعض طقوس الكنيسة في العصور الوسطى المظلمة. - أما الإسلام فبرىء من هذه المسالك المحدثة. إن القيادات مسئولة ـ من قبل ومن بعد ـ عن الخسائر التى أصابت الحركة الإسلامية في هذا العصر، وعن التهم الشنيعة التى توجه للإسلام من خصومه المتربصين. فقد صورته على أنه نزوات فرد متحكم، كما صورت الهيئات الإسلامية وكأنها تسودها الدسائس وتسيرها الأهواء. ص _183

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت