فهرس الكتاب
وسوف نبقى ندفع عن الإسلام شرور أعدائه السافرين والدخلاء حتى تنجلى الغمة ويفرح المؤمنون بنصر الله . نعلم أن الإسلام أول أمره اشتبك مع اليهود في حرب ضروس، لم تضع أوزارها حتى انكسرت شوكتهم وكتب عليهم الجلاء، فاختفت جماعتهم من جزيرة العرب واضمحلت قواهم أمام امتداد الإسلام في المشارق والمغارب. لكن اليهود الذين فنوا بالهزيمة التامة في ميدان القتال... وأعجزهم عن أن يصيبوه بأقل أذى في ساحة مكشوفة واضحة.. انفلتوا يكيدون له في ميدان آخر فاستطاعوا أن يلحقوا به متاعب جمة.. ما زال من أربعة عشر قرنا مضت يعالج جراحها إلى اليوم..! دسوا وسط الجماعة المسلمة من يورث نار الفتنة ويلبس على المسلمين أمر دينهم ودنياهم، فإذا الفكر الإسلامى تشوبه الخرافة، وإذا الإسرائيليات تمتزج بمنابع ثقافتنا وتغزو عقول العوام وتعوج بسير الإسلام وسط أهله أنفسهم! فكيف يستقيم سيره ـ بعد ـ بين الناس؟ ومعنى ذلك أن اليهود ثأروا لأنفسهم من الهزيمة التى أدركتهم، وإن كان علماء الدين ونفذة الشريعة لم يستكينوا لهذا البلاء، وبذلوا جهودا كبيرة في فضح هذه الإسرائيليات وتخليص لباب الإسلام الحق من تلك المحدثات التى اعترته. وقريب من نضح اليهودية الماكرة على الإسلام ما رووه من أن الفرس لما دخلوا الإسلام نقلوا إليه تقاليدهم في معاملة الأسر المالكة عندهم، فجعلوا الأسرة النبوية موطن قداسة وعصمة، وأحبوا أن تتبوأ في مجتمعهم المكانة التى كانت قبلا لآل ساسان... وبذلك تعكر رواء الإسلام في أذهانهم كما يتعكر كوب الماء إذا سقطت فيه قطرة مداد..! إن الحقيقة العليا في هذا الدين يجب ألا يشوب صفاءها كدر. وسواء انتصرت أو انهزمت فلا يجوز أن يتطرق إليها زيادة أو نقصان أو تحريف. إن اجتياح (التتار) لبلاد الإسلام وطيها لراية الخلافة في بغداد، وتقتيلها ما قتلت من السادة والرعاع، إن ذلك المصاب أهون في وقعه وأثره من شيوع مذهب المرجئة بين عوام المسلمين