فهرس الكتاب
وظنهم أن الأعمال ليست ضرورة لصحة الإيمان. ص _184
وعندما أنهض الإسلام جماعة الإخوان في مصر كيما ينصفوا مبادئه ويذودوا عن حماه تنضرت وجوه كثيرة، وسرت حرارة الأمل في أوصال المؤمنين، وتمشت إلى جانبها رعدة الخوف في قلوب الفساق والظالمين، وسارت الدعوة تطوى المراحل البعيدة وهى تمر مر السحاب . وشرفها الذى تباهى به الأولين والآخرين أنها تتأثر بصاحب الرسالة العظمى صلوات الله عليه وسلامه وتقبس من سناه. ثم جاءت المحنة الكبرى فقتل حسن البنا جهرة لا اغتيالا، واقتيد خيرة إخوانه إلى المنافى والسجون، وظل الإرهاب المسلط يجرعهم الغصص ويتوقع منهم الفتنة حتى جاء نصر الله، فانجابت الغمة وعادوا أحرارا. أرأيت؟ كان شرف الدعوة التى قادها المسلمون أنها خطر على الإقطاع الزراعى والافتيات الرأسمالى، والاستبداد السياسى، لأنها صدى الإسلام الصحيح. والإسلام الصحيح لا يبقى حيثما تسود وتتوغل هذه المفاسد الشائنة. غير أن حفنة من الملتحقين بالركب الإسلامى شاءت أن تعكر هذا كله، وأن تجعل حصاد ربع قرن هشيما تذروه الرياح. منذا ينكر أن معرفة الله أساس الدين؟ وأن صلاح القلب ملاك الأدب؟ ولكن إذا كنت متدينا وجاءك الغريم يتقاضاك حقه، فما معنى أن تلويه عن غرضه بمحاضرة طويلة عن التصوف والزهد؟ إذا كانت للباطل صورة سمجة، أفتظن للحق الذى يراد به باطل صورة مستحبة؟ في بعض الأقطار التى تدين بالإسلام لا تزال نظم الحكم أسوأ ما عرف العالم. فالفرعونية الحاكمة والقارونية الكانزة كلتاهما تنشب مخالبها في عنق الشعب العانى المهيض... وفى أيام قريبة ذهب داعية كبير إلى هذه البلاد، واجتمع الناس حوله يستمعون منه الحكمة وفصل الخطاب. واجتمع الجياع الحفاة يسمعون صوت الإسلام من الرجل المرموق (!) فإذا بمحاضرة تستغرق الساعتين عن.. غزوة الحديبية. ووقف الخطيب في المحراب ليتملق حكام البلد الحروب ويزجى لهم الثناء ويوزع عليهم البسمات. ص _185