فهرس الكتاب
وفى هذه المحاريب خسر الإسلام معارك ميسورة النجاح لأن الذى يحارب الظلم الاجتماعى والاستبداد السياسى رجل متكبر طائش يعيش في محراب نفسه!! أما الذين هادنوا الظلم وساروا في ركب الملوك، وحملت أبدانهم وبطونهم من هدايا القصور السادرة، فهم أهل المحاريب الطاهرة... وحسبى أن أنصح المسلمين بكلمات موجزة. إنه لا قيمة لحياة أشخاص أو مماتهم، ولا لبقائهم أو ذهابهم إذا ظللتم أنتم أيها المسلمون أوفياء للدين الذى قمتم على دعوته واستمددتم وجاهتكم عند الله والناس من العمل به والجهاد له . ودينكم بإزاء الفرد علم وتربية، فاحذروا على أنفسكم الجهال بالإسلام والفساق عن أمر الله، وأيقنوا بأن الله لا ينزل نصره على متجر بدينه إذا خلا بحرمة لله سطا عليها. ودينكم بإزاء المجتمع أخوة، ووحدة. وتلك معان مستغربة في دنيا الإقطاع والاستبداد حيث تظالم الطبقات ودسائس السادة والعبيد، فاحذروا على صفوفكم أذناب العهد البائد. احذروا الرجال الذين أذعنوا للعبودية يوم نشرت ظلامها في الآفاق، ونكصوا على أعقابهم ضائقين يوم بدت طلائع النور الخافت.. لأنهم خفافيش... خفافيش للأسف تزعم أنها وحدها صاحبة الحق في الكلام عن الإسلام. ودينكم بإزاء الدولة عدالة، سبيلها الحكم بما أنزل الله. والرجل الذى يأبى الحكم بما أنزل الله في خاصة نفسه وفى حدود إخوانه الأقربين لا يتصور منه أن يحكم بما أنزل الله بين الناس، وسيكذبه العالم كله يوم يزعم ذلك. فاحذروا على كيانكم هذا التطاول الذى ـ إذا كره طارد العلماء المجاهدين ـ وإذا رضى قرب المداهنين والقاعدين. ثم ادعى بعد ذلك أنه يحكم بما أنزل الله. انسوا الأشخاص واذكروا دعوتكم على ضوء الإسلام وحده. إن العابثين بحقائق الإسلام الكبرى لهم مطامع لم تنته بعد. ومرة أخرى أقول لكم: إن الإسلام يحتاج إلى الهمم البعيدة والمشاعر الحية النابضة، فاحذروا الرجال الذين سقطت همتهم وبردت عاطفتهم وفرضوا موات ص _186