الصفحة 178 من 206

أنفسهم على دين قام من نشأته بحب المحقين وبغض المبطلين. فالمتأمل يرى أنه من الواجب قمع الغرور الذى يستولى على أغلب العاملين في البيئات الدينية، فيشط بهم بعيدا عن مرضاة الله وعن إقناع العقلاء.. وانظر إلى ما روى من أن أتباع زعيم دينى في السودان تهافتوا على تقبيل سلم عربة السكة الحديدية التى سافر فيها. وقال الشعراء في تحيته: (أعداء ذاتك عصبة في النار) !! إن صلف الرؤساء وهوس العوام على هذا النحو جاهلية عمياء، وليست إسلاما قط. إن كلمة (أغمض عينيك واتبعنى) لا يمكن أبدا أن يقرها دين يؤمر رسوله بهذا البيان الواضح: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) . فلنخدم الإسلام بقوة، ولنخدمه بنظام. أما إشباع نزوات الاستعلاء في هذا، وكبوات الاستخذاء في ذلك، بالكبر هنا، وبالهوان هناك، فأبعد ساحة عنه، ساحة يهتف فيها باسم الله ويفرض فيها العمل للإسلام. * * * * في أعقاب الفتن المشئومة التى تنال من كيان الأمة، مر الإسلام بمحنة قاسية وعوت تيارات الغزو الثقافى تريد أن تعصف ببقايا الإيمان، وأن تفض كل مجامعه، شرعت أنافح عن بقايا نهضة كان الأمل فيها متألق السنا ولكنها عن غرور أو قصور تعرضت لما تعرضت له. ونظرت فإذا وجه الحياة دميم، وملامح المجتمع منكرة، وأزمة الإيمان طاحنة، وتذكرت قول أم المؤمنين عائشة: ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب قلت: إننى ما أحسن الحياة إلا بدينى ولدينى، فماذا أصنع بإقرار هذه الوحشة السائدة والفتنة العمياء؟؟ ص _187

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت