الصفحة 179 من 206

وتذكرت عويف بن معاوية الفزارى وكان قد زوج أخته من عيينة بن أسماء الفزارى صديقه الحميم، إلا إن عيينة ـ لغير ما سبب معروف ـ طلقها، فغضب عويف، وقال: الحرة لا تطلق لغير ما بأس!! وعاش بعد مراغما لعيينة. ومضت الأيام وأمر الحجاج باعتقال عيينة وحبسه ووضع القيود في يده. فلما بلغ الخبر عويفا هاجت في نفسه ذكريات الود القديم وقال: ذهب الرقاد فما يحس رقاد مما شجاك، ونامت العواد خبر أتانى عن عيينة موجع كادت عليه تصدع الأكباد بلغ النفوس بلاؤه فكأننا موتى ،وفينا الروح والأجساد * * * * لما أتانى عن عيينة أنه أمسى عليه تظاهر الأقياد! نحلت له نفسى النصيحة إنه عند الشدائد تذهب الأحقاد * * * * وذكرت: أى فتى يسد مكانه الرفد حين تقاصر الأرفاد؟ أم من يهين لنا كرائم ماله ولنا- إذا عدنا إليه- معاد؟ ووقفت عند بيت في هذه القصيدة أردده كثيرا، وأظن أن الراوى حذف من قبله ومن بعده أبياتا تتصل بموضوعه. في هذا البيت يقول الشاعر: يرجون عثرة جدنا ولو أنهم لا يتقون بنا المكاره بادوا وهو يعنى خصومه، وخصوم صهره المعتقل الذى تظاهرت عليه القيود. يقول: إنهم يتربصون بنا الدوائر، ونحن الذين ندفع عنهم السوء، ولولا بطولتنا لبادوا..! والواقع أن الأمم قديما وحديثا تعتمد على أصحاب العقائد في رد الحوادث السنود، فإعلان حرب الاستئصال عليهم لون من الانتحار. والأخطاء لا تحارب بالخطايا. ولعن الله من يبنى مجده على أشلاء العباد! ص _188

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت