فهرس الكتاب
والمذاهب المتكاثرة التى تتراكض في زحام الحياة تتمتع بدعاة أقوياء يشدون أزرها، ويقيمون أمرها.. ومن الخير لعلماء الدين أن يهجروا ـ إلى غير عودة ـ حياة التراخى والطمأنينة، وأن يقبلوا على ما لديهم، يعرفونه على حقيقته، ثم يعرفون الناس حقيقته من غير تزيد، ولا انتقاص. فمن الظلم الفادح للجمال الغالى أن يلف في بالى الخرق، وأن يتراكم عليه الوسخ والتراب. 15ـ وحدة الأديان: حاجة النفس الإنسانية إلى الدين كحاجة الجسم إلى الغذاء، ووجود الدين في المجتمع الإنسانى ضرورة ماسة، يفقد المجتمع ـ إن فقدها ـ عقله وأمانه وتوازنه، والأديان الكبرى تقوم حقائقها على أصول سماوية ثابتة، وتعتمد على الوحى من الله عز وجل... أما الأديان الأرضية الأخرى فهى ـ في الحقيقة ـ فلسفات نفسية، صادفت في بيئاتها رواجا وقبولا جعلها تشبه الدين، وليست بدين. وكلامنا الآن عن الأديان السماوية الحقة، ومبلغ تقارب حقائقها، ومدى صلة الناس بها. فإن الأديان تواجه في هذا العصر من فوضى الإلحاد والإباحية حربا، إن لم تتحد أمامها ذهبت فيها. والناظر إلى الإسلام، وإلى أركانه الخمس، وإلى سائر شرائعه يراه قد وضع الأساس لوحدة دينية يصح أن يلتقى الناس جميعا عليها، كما التقت بها الهدايات الأولى، تلك الهدايات التى بَشَّر بها جميع الأنبياء، وظهرت بها كتبهم ووصاياهم، وانتفع الناس بها حينا فسعدوا، ثم زاغوا عنها حينا آخر فطواهم الشقاء. الإيمان بالله وحده عامل مشترك في كل دين، والقرآن الكريم يقول: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) . ص _205