فهرس الكتاب
وكذلك تطهير النفس بإقامة الصلاة، وإعانة الفقراء بإيتاء الزكاة، والقرآن يقول عن أمم الأنبياء السابقين: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) . والصيام ليس بدعا في التشريع الإسلامى، ولكنه طاعة روحانية عريقة في قدمها (...كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) . والحج عبادة شرعت على عهد شيخ الأنبياء إبراهيم عليه السلام، وهو الذى بنى الكعبة، ودعا الناس إليها . والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فريضة لم تخل منها رسالة، ولم يعذر في تركها حبر ولا راهب، من أصحاب الديانات الأولى. وكذلك الدعوة الحارة إلى مكارم الأخلاق، والبعد عن الرذائل. بل العقوبات الرادعة في كثير من هذه الجرائم تكاد تكون واحدة في الأديان كلها، تتفق سماتها كما تتشابه الملامح المتوارثة بين أدنى الأقرباء. إن وحدة الدين في كل زمان ومكان، هى لب الإسلام. وعوامل المسالمة والتقريب بين المتدينين في متناول اليد، لمن يبتغى وجه الله، والمسلمون من جانبهم أسرع الناس إلى محو بذور التفرقة والشقاق كما يأمرهم بذلك دينهم الذى يجعل من مقومات الإيمان الاعتراف بجميع الأنبياء السابقين، وبجميع الكتب المنزلة. وهل الإسلام إلا توكيد للحقائق السليمة في الديانات الأولى، وحث على الاستمساك بها، وإزالة الغبار القديم عما نسى من تعاليمها، وعتب على المقصرين من أبنائها يصح أن يوجه مثله، وأشد منه إلى المسلمين أنفسهم إذا ما قصروا في حقوق ربهم وخرجوا عن هدى كتابهم. إن القرآن يصح جعله كتابا للأديان كلها ـ كما رأيت ـ وإن من مصلحة العالم أن يلتفت المتدينون فيه إلى ما بأيديهم، وإلى ما بأيدى إخوانهم، وأن لا يمكنوا لشياطين الإلحاد والعصيان من الظفر بمصير الأرض، والاستيلاء على أزمة الأمور فيها. ص _206