الصفحة 204 من 206

هذا اللقاء الذى لا محيص عنه. قال عز وجل: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) . ص _213

والحكم في النزاع الدائم بين الإيمان والكفر، وبين العدالة والظلم، بين الرحمة والقسوة ، لابد من إقراره وإن طال دونه المدى. وهبه لم يصدر إلا بعد لقاء الله. فإن تأخره هذا لا يرد حقه باطلا. وبين الحاضر الذى يحتدم فيه هذا العراك... والغد الذى يصدر فيه هذا الحكم بون واسع أو ضيق، يُبتلى فيه البشر بما شاء الله من خير وشر. فمن الناس من يغره حاضره فيحسبه كل شىء. ومنهم من يؤمن بالله واليوم الآخر فيأخذ حذره ويعد أهبته. ومهما اضطربت الأوضاع في دنيانا فإن الله ـ سبحانه ـ يؤكد لنا في آياته أنه لن يدع الأمور بغير فصل ولن يترك البشر من غير جزاء. لماذا؟ قال: (ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين) . ويومئذ تتمخض الأوهام الكبيرة فإذا هى هباء، وتنقشع السحب الخادعة فإذا هى جهام. (حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا * قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا) . في عهد ما قبل الهجرة للدعوة الإسلامية كان المؤمنون يتعرضون لفتن متلاحقة ومحن مترادفة ويتقلبون بين البأساء والضراء ويسيرون في طريق حُفت بالمكاره وفرشت بالأشواك. كان خصومهم شديدى الجرأة. عليهم، وزادهم ضراوة في عدوانهم أن الحق أعزل وأن ناصريه ضعاف وأن أشياعه قلائل. والقوة المجرمة إذا أمنت العقاب واطمأنت إلى العاقبة انسابت في غيها وأوغلت في إساءتها لا يردها عن طغيانها شىء. وقد كلف المسلمون أن يصبروا على هذا الحاضر المؤسف وأن يؤملوا في مستقبل أكرم لدعوتهم ولأنفسهم. وحذر الكافرون من غد تتبدل فيه الأحوال وتفرغ فيه أيديهم من أسباب البطش، ويومئذ يكونون أذل جانبا وأقل عددا. * * * * علي أن النفوس ليست سواء في تحمل ما يفرضه الإسلام من مصابرة وثبات، وكثيرا ما تجيش بالأفئدة آلام مبرحة كلما اشتد الضغط وغام الأفق وطال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت