الصفحة 203 من 206

وبدائع وما أكثر ما يقول: (أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض...) (أولم يتفكروا في أنفسهم...) (أولم يسيروا في الأرض...) . لكنا ـ للأسف ـ لم نهتد بضوء الوحى في مسلكنا، ولم نحدد على منهجه الجلى خطتنا.. فما أسرع ما أصابتنا لوثة الأقدمين في آرائهم وأفكارهم، فإذا فلسفة الإغريق الخرافية تترجم إلينا، وإذا العقل الإسلامى النظيف يلوث بضروب من السفسطة والجدل والأوهام المتصلة بذات الخالق وحقيقة الخلق، واخترق المسلمون ـ حين عالجوا ذلك ـ أسوارا مضاعفة القوة من نصوص القرآن والسنة حتى انتهى بنا المطاف أخيرا ـ ونحن أمام نصوص مؤولة شر تأويل، وكتب فيها من حقائق الإسلام القليل، ومن لغو أثينا وروما أكثر من هدى مكة والمدينة. والعجب أن عوام المسلمين الآن يعتنقون كثيرا من هذه الأفكار، فمنهم من لا يحسن كسب قروش يقتات بها ويريد أن يكلمنى عن وحدة الوجود، ومنهم من لا يحسن أن يخط الألف ويريد الكلام في حقيقة الصفات العليا، ومنهم من لا تميز بين تصرفه وتصرف الحيوان، ومع ذلك يخوض في فلسفة الجبر والاختيار، أو فلسفة المعرفة والعمل. ماذا كان يحدث لو اتجه التفكير الإسلامى اتجاها عمليا منتجا؟ أما كان يجند هؤلاء وأمثالهم لخدمة الدولة ونفع المجتمع، بدلا من هذا الهذر البعيد عن نصوص الإسلام وعن روح الإسلام والذى يعتبر أصلا هاما من أصول تأخرنا المعيب؟. إيمان طويل: الإيمان بالله واليوم الآخر جزء من الإيمان بالله الواحد لا ينفك عنه. ولهذا اليقين في الغد المغيب أثر يظهر في أعمال يومنا الحاضر، ويقترن بخلقنا وسلوكنا. واستغراق الناس في حدود العالم المحسوس وحده يجعلنا نعيد توكيد هذه الحقيقة الكبيرة. ويجعلنا نبرز بعض السن الإلهية في مسير الدعوات الدينية... وما تتعرض له من ذبول أو ازدهار، ومن خذلان أو انتصار... إن لقاء الله حق لا يعروه شك، وقد أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يظل في إيمانه بربه وعمله له حتى يدرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت