فهرس الكتاب
من آثار الايمان في التنفير من المعاصى يقول الناصح كلاما حسنا يصف به ما يعانيه المجرمون من متاعب، وما يتعرضون له من مصائب كانوا في غنى عنها لو استقاموا ولزموا الجادة. وهذا نصح صادق.. فحياة الآثمين وعرة السبل، داكنة الأفق، تكتنفها الأخطار الوضيعة، من بين يديها ومن خلفها.. نعم إن هذه الدنيا ليست دار جزاء، ليست دار جزاء كامل، فقد يرجا بعض المجرمين إلى الغد القريب، وقد يرجا بعض العقوبة كذلك. إلا أن الله- جلت حكمته- شاء أن يكف غرور الناس بفقع من العدل الأعلى تبرق في حياتهم فينتصف بها الحق ويخزى بها الباطل، ويستروح إليها الصالحون، ويقشعر منها الظالمون. وبهذه الأجزية المعجلة يخوف الله الأمم إذا غوت، ويسوق إليها النذر لتتقى وتعتدل: (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون * أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون * أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) . وفى تاريخ الحياة القريب والبعيد مثل صارخة تحض الأفراد والجماعات على الخير، وتزين لهم عقبى الإيمان والطاعة، وتوضح لهم مصائر الكفر والفسوق، وتكشف للأخلاف الذين نبتوا على أنقاض الأسلاف أن القدر الساهر لا يستبعد عليه أن يؤاخذ الآخرين بما أخذ به الأولين. (أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون) . ص _085