فهرس الكتاب
والتلويح بما في حياة الفضيلة من استقرار وسكينة، وبما في حياة الجريمة من قلق وخطر، نصح صادق لا ريب فيه، وليس مستغربا- وأنت تغرى بالعفة- أن تندد بحياة الفاحشين الطامعين . وليس مستغربا- وأنت تحذر من الخيانة- أن تنوه بحياة الأمناء الآمنين على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم. وفى القرآن الكريم أمثلة شتى لهذا اللون من التوجيه النافع القريب، قال الله تعالى: (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله …) . وقال: (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) . قال: (...للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين) . وجاء على لسان نوح ـ وهو يحبب الإيمان إلى قومه ويرغبهم في قبوله ـ (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) . وليست هذه الوعود زخرفا من القول، أو أمانى تخدع بها الناس ليقادوا عن طريقها إلى الحق، كلا، فسنة الله في عباده أن الأمان جزاء الإيمان، وأن العقوبة جزاء الكفران، وأن التمتع في الدنيا باللذات والطيبات شرع ابتداء للمؤمنين، وإنما شركهم غيرهم فيه لعلل طارئة. فإذا انزاحت هذه العلل- وستزول حتما في الآخرة- خلص للمؤمنين وحدهم هذا المتاع. ص _086