فهرس الكتاب
البشر في درج الرقى حتى يبلغوا القمة، وأن تنجو الحياة من الأدواء التى أزلتها عن الصراط وعاقتها عن الكمال المنشود، لكن كيف السبيل ؟ وأين الغاية ؟ إن العناية بالغذاء، والصحة هى الوسيلة الأولى في إيجاد حيوان فاره. ولما كان الإنسان كائنا متعدد الملكات والقوى فإن التسامى به يحتاج إلى وسائل كثيرة، وسائل يجب أن تلاحقه مادة وروحا منذ يتكون قطرة ماء في بطن أمه، إلى أن يتحول بشرا سويا يعالج الحياة وتعانى من جبروته ما تعانى! ونحن ننشىء المعاهد، ونمد بها أنهار المعرفة لتروى بها مواهب الإنسان كما تروى العيدان في الحقول! فهل هذا التعليم هو الذى يصوغ الناشئة ويهيئ لها أطوارا أرقى من سابقتها؟. إن العلم حياة القلوب وضياء العقل وحاجة المرء إلى العلم كحاجة عينيه إلى الضوء غير أن فنون العلم وحدها لا تندرج بالحياة إلى آفاق أعلى ما لم تصاحبها وسائل أخرى تغير من طبائع المتعلمين أنفسهم حتى تتيح لهم الإفادة مما يتعلمون.. وفى الحديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وأصاب منها طائفة أخرى إنما هى قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ. فذلك مثل من فقه في دين الله فعمل به وعقم. ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذى أرسلت به". والحديث واضح في أن العلم وحده لا يخلق أمة متساوية الأنصبة في حقائق الخير والتقى ، ولا في أسباب الفلاح والرشد. ولو أحصيت المتخرجين في مدرسة ما لوجدت لبعضهم أمجادا ظاهرة ولبعضهم مثالب شائنة؟ وبعضهم ظهر حتى أضحى من أعلام المجتمع وبعضهم اختفى فلم يوقف له على أثر! وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول:"إنما أنا قاسم والله معطى". والمثل الذى ضربه النبى صلى الله عليه وسلم لاستفادة الخلائق من