الصفحة 82 من 206

نحو أجيال أرقى أمكن في عالم النبات إبداع سلالات ممتازة من القمح والقطن والأرز، ضمت إلى وفرة الحصاد جودة الأصناف. وأمكن في عالم الحيوان تحسين الولائد الجديدة، والعناية بها من ساعة اللقاح إلى عهد النماء والحركة، فظفر الناس من هذه الجهود بمزيد من اللحم والشحم والألبان والأشعار والمرافق الأخرى... إن تحسين الذرارى ومحاولة الارتقاء بها- كما وكيفا- أمر ميسور، وتحقيق ذلك في عالم الإنسان لتكوين أجيال أنضر وأزكى، عمل يعتبر أولى وأجدى من تحقيقه في عالمى الحيوان والنبات... والحضارة التى تسود الحياة المعاصرة سارت أشواطا متفاوتة في مضمار الارتقاء العام، فسبقت في ناحية وتخلفت في ناحية، ولا ندرى هل تعادلت كفتا الأرباح والخسائر، أم رجحت إحداهما؟ لقد ارتفع مستوى الصحة العامة وأظن سكان العالم لم يبلغوا في عصر مضى هذا الحد من الكثرة. إن الأوبئة التى كانت تذر الديار بلاقع تلاشت أو انكسرت حدتها، بيد أن شبح الحرب التى تفنى العالم أجمع لا يفتأ يتهدد المدائن والقرى... ولقد وضعت الأنظمة التى تكفل المعايش وتمد البشر بالأقوات بل يسرت اللذة وأصبح الغناء الذى احتكرته مقاصير الملوك قديما يملا الألوف المؤلفة من البيوت، ويستمع إليه الناس في الطرق، مبذولا لا ثمن له!. ومع ذلك فإن الناس جياع إلى مشاعر الاستقرار والسعادة، موقنون بأنها في شئ آخر غير ما يسرته لهم الحضارة الحديثة من متاع وترويح ورفاهية.. والجهود مبذولة لإشاعة الثقافة والرياضة، وتنشيط الأذهان والأبدان، وخلق أجيال فارقتها صفرة الفقر والمرض، وبلادة الجهل والفوضى، ونحن نود أن يصعد ص _091

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت