فهرس الكتاب
لا يمكن أن تبلغ هدوءها واستقرارها ما لم تستند إلى عقيدة راسخة في قوة أزلية أبدية ومدد أعلى وأعمق من ظواهر المادة المتغيرة . وهذا المحلل النفسى الكبير (يونج) مؤسسى المدرسة المعروفة باسمه، وأكبر تلامذة (فرويد) يقول: ( لقد قصدنى آلاف يطلبون المعونة والشفاء من الحيرة والانحلال، فكان أسرعهم إلى تحقيق أمله ذوو العقيدة، ومن في سريرتهم بذرة التدين الصادق) . إن الشواهد متكاثرة على ما للإيمان من آثار طيبة في النفس والحياة. ولا ريب في أن المسلك التقى يفتح على الإنسان أبواب البركة والسعادة. واسمع إلى ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلوات المفروضة-:"من حافظ عليهن عاش بخير ومات بخير. وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"!! إن حياة الخسة والفسوق لا تجر إلا الشقاء على أصحابها وعلى المجتمع، وفى الحديث"لم تظهر الفاحشة في قوم قط إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التى لم تكن في أسلافهم". أما الإحسان فإن أثره يتبعه، عافية وارتقاء وخيرا وتوسعة. بل إن بركة الإحسان تتعدى المؤمن إلى الكافر فيحيا في كنفها أهدأ نفسا مما لو أساء. روى ابن جرير: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"ما أحسن من محسن مؤمن أو كافر إلا وقع ثوابه على الله في عاجل دنياه وآجل آخرته". وفى رواية البزار:"ما أحسن من محسن مسلم ولا كافر إلا أثيب"قالوا: يا رسول الله، هذه إثابة المؤمن قد عرفناها! فما إثابة الكافر؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم:"إذا تصدق بصدقة، أو وصل رحما، أو عمل حسنة، أثابه الله، وإثابته المال والولد في الدنيا وعذاب دون عذاب ـ يعنى في الآخرة ـ وقرأ (...ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) . أرأيت أن معرة تقصيرنا- نحن المسلمين-... وشؤم معاصينا حاق بنا؟؟ أما الكافرون فإن الله العدل لم يهدر لهم إحسانا، ولم يبخس لهم إجادة وإتقانا. ص _090"