فهرس الكتاب
ثالثًا: لا تجزع من عدم الإجابة فربما دُفع عنك بهذا الدعاء شر كان سينزل بك، فعن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، فقال رجل من القوم: إذًا نكثر، قال - صلى الله عليه وسلم -: الله أكثر» [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه الحاكم من رواية أبي سعيد، وزاد فيه: «أو يدخر له من الأجر مثلها» .
رابعًا: ربما كان عدم الإجابة أو تأخيرها امتحانًا لصبرك وتحملك وجلدك فهل تستمر في الدعاء؟ أم تستحسر وتمل وتترك الدعاء؟ ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول قد دعوت ربي فلم يستجب لي» [متفق عليه] وفي رواية مسلم قيل: يا رسول الله ما الاستعجال قال - صلى الله عليه وسلم -: «يقول قد دعوت فلم أر يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء» .
خامسًا: أن تلقي باللوم على نفسك وهي من أهمها فقد يكون سبب عدم الإجابة وقوعك أنت في بعض المعاصي أو التقصير أو إخلالك بالدعاء أو تعديك فيه؛ فمن أعظم الأمور أن تتهم نفسك وتنسب التقصير وعدم الإجابة لنفسك فهذا من أعظم الذل والافتقار إلى الله، واقرأ أيضًا هذا الكلام النفيس لابن رجب رحمه الله في نور الاقتباس يقول: «إن المؤمن إذا أستبطأ الفرج ويئس منه ولا سيما بعد كثرة دعائه وتضرعه ولم يظهر عليه أثر الإجابة رجع إلى نفسه باللائمة يقول لها: إنما أُوتيتُ من قبلك ولو كان فيك خير لأُجبت وهذا اللوم أحب لله من كثير من الطاعات؛ فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه واعترافه له بأنه ليس بأهل لإجابة دعائه فلذلك يسرع له إجابة الدعاء وتفريج الكرب فإنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم وعلى قدر الكسر يكون الجبر» انتهى كلامه رحمه الله.
رابعًا: من التوجيهات الأساسية: