الصفحة 108 من 653

كما قال المصنف رحمه الله.

لأنه يجب إنظار المعسر إلى الميْسرة بنص القرآن، ولو وجبت الزكاة على صاحب المال في هذه الحال، فإن ذلك سيخالف المقصود من إمهال المعسر، لأنه يترتب على ذلك أن يضيق صاحب الدين على المعسر.

وذهب بعض العلماء إلى أنه يزكيه إذا قبضه لعام واحد، وهذا قول المالكية، واختاره الشيخ ابن عثمين رحمه الله.

وقيل: لا يزكيه بل يستقبل به حولًا جديدًا، وهذا اختيار المصنف السعدي - رحمه الله - كما ذكره هنا، وهذا القول هو الراجح، لعدم تمام الملك، ولأنه غير مقدور على الانتفاع به، بل يستقبل به حولًا جديدًا.

• والمماطل هو: من يؤخر السداد الذي عليه بغير حق.

م / وإلا ففيه الزكاة.

أي كان عند مليء باذل فتجب فيه الزكاة.

• المليء: هو القادر على السداد بقوله وبماله وببدنه.

[بقوله] أن يكون مقرًا به [بماله] بأن يكون باذلًا لا جاحدًا، [ببدنه] بأن يحضر إذا طلب حضوره.

الدليل على أنه تجب فيه الزكاة:

لأن هذا الرجل قادر على قبضه والانتفاع به، وهو مملوك له، فلزمته زكاته كسائر أمواله، لأن الدين الذي عند المليء كالدراهم التي في جيبك.

لكن اختلفوا في الوقت الذي تخرج فيه الزكاة؟

القول الأول: زكاته لا تلزمه حتى يقبضه، فإذا قبضه أدى زكاته ما مضى من السنين.

قالوا: هذا المروي عن بعض الصحابة كعلي.

ولأن هذا الدين ثابت في الذمة، فلا يلزمه إخراجه قبل القبض كما لو كان على غير مليء.

ولأن الزكاة تجب على طريق المواساة، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مالٍ لا ينتفع به.

القول الثاني: أنه يجب عليه أن يخرج زكاته في كل حول ولو لم يكن هذا المال عنده.

وهذا مذهب الشافعي، والقول الأول أقوى (وإن شاء أدى زكاته مع زكاة ماله فلا بأس لأنه أسرع في إبراء الذمة) .

• مسألة:

من كان عليه دين وعنده مال زكوي فهل تجب في هذا المال زكاة أم لا، اختلف العلماء:

القول الأول: أن الديْن يمنع الزكاة.

وهذا قول الجمهور.

واستدلوا بقول عثمان: (هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده) .

وقالوا: إن هذا الشخص المدين (الذي دينه أكثر من ماله) مما يحل له أخذ الزكاة، فيكون فقيرًا فلا تجب عليه الزكاة.

وقالوا: إن الزكاة وجبت مواساة للفقراء وشكرًا لنعمة الغنى، وهذا المدين محتاج إلى قضاء دينه كحاجة الفقير، وليس من الحكمة تعطيل حاجة هذا المالك لحاجة غيره.

القول الثاني: أن الدين لا يمنع الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت