فهرس الكتاب
ذكر المصنف رحمه الله - المفطرات التي تفطر الصائم، وأن من فعلها عالمًا عامدًا فعليه القضاء مع الإثم وليس هناك كفارة.
• قوله (بأكل أو بشرب) .
هذا المفطّر الأول.
قال ابن قدامة: "وهذا لا خلاف أن من تعمده يفطر ويجب عليه الإمساك والقضاء".
لقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل) .
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)
ومن الأدلة قوله - صلى الله عليه وسلم - (مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ, فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ, فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ, فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اَللَّهُ وَسَقَاهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وأجمع العلماء على أن الفطر بالأكل والشرب ".
• لا فرق بين أن يدخل هذا الطعام عن طريق الفم أو عن طريق الأنف، لأن الأنف منفذ يصل إلى المعدة كما قال - صلى الله عليه وسلم - للقيط بن صبرة (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) .
• ويلحق بذلك الإبر المغذية لأنها تقوم مقام الأكل.
• قوله (أو قيء عمدًا) .
هذا المفطر الثاني وهو القيء عمدًا. (أن يتقيأ الإنسان ما في بطنه حتى يخرج من فمه) .
لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (مَنْ ذَرَعَهُ اَلْقَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ, وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ اَلْقَضَاءُ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ. [استقاء] طلب إخراج القيء من جوفه باختياره، [ذرعه] أي غلبه وقهره.
وقد حكاه ابن المنذر بالإجماع على أن القيء عمدًا يفطر.
وقال ابن مسعود وعكرمة وربيعة والقاسم: " إنه لا يفسد الصوم سواء كان غالبًا أو مستمرحًا ما لم يرجع فيه القيء باختياره " [نقله الشوكاني عنهم]
واستدلوا:
أن الحديث لا يصح، ولم يثبت دليل أن القيء مفطر، ولو كان مفطرًا لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا عامًا.
واستدلوا بحديث: (ثلاث لا يفطرن: القيء، والحجامة، والاحتلام) . وهو حديث ضعيف رواه الترمذي وغيره
• الحكمة من الإفطار بالقيء أنه إخراج ما يضعف بدنه، قاله ابن تيمية.
• والقيء عمدًا يشمل ما إذا كان قيئه بالفعل كجذبه بيده، أو بالشم كأن يشم شيئًا له رائحة كريهة نفّاذة ليقيء بها، أو بالنظر كأن يتعمد النظر لشيء قبيح يقيئ به.
• قوله (أو حجامة) .
هذا المفطر الثالث من مفطرات الصوم وهو الحجامة، وما ذكره المصنف - رحمه الله - وهو أن الحجامة تفطر، هو مذهب الحنابلة واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.
َعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ - رضي الله عنه - (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَى عَلَى رَجُلٍ بِالْبَقِيعِ وَهُوَ يَحْتَجِمُ فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ: أَفْطَرَ اَلْحَاجِمُ وَالْمَحْجُوم) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا اَلتِّرْمِذِيَّ, وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ, وَابْنُ خُزَيْمَةَ, وَابْنُ حِبَّانَ
وذهب جمهور العلماء إلى أن الحجامة لا تفطر.
لحديث ابن عباس: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم) . رواه البخاري.