فهرس الكتاب
ولما رواه أبو داود بسند صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحجامة للصائم، وعن المواصلة ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه) .قال الحافظ: " إسناده صحيح ".
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (رخص للصائم بالحجامة والقبلة) . وسنده صحيح إلى أبي سعيد وله حكم الرفع
وأجاب هؤلاء عن حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) بأجوبة:
أنه منسوخ، قال ابن عبد البر وغيره: "فيه دليل على أن حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) منسوخ، لأنه جاء في بعض طرقه أن ذلك كان في حجة الوداع"، وسبق ذلك الشافعي.
وقال ابن حزم: " صح حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) ، بلا ريب، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد (رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحجامة للصائم) وإسناده صحيح فوجب الأخذ به، لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجمًا أو محجومًا ".
وهذا القول هو الراجح، ويتفرع على هذا أن سحب الدم للتحليل أو التبرع لا يفطر مطلقًا، سواء كان كثيرًا أم قليلًا.
• أما الرعاف وخروج الدم من الجرح والسن إذا لم يبلعه فهذا لا يفطر مطلقًا، سواء كان كثيرًا أم قليلًا، لأنه خرج بغير اختياره، والأصل صحة الصوم إلا بدليل صحيح يدل على فساده.
• قوله (أو إمناء بماشرة) .
هذا هو المفطر الرابع وهو الاستمناء بمباشرة، والمباشرة: التقاء البشرتين، ويستعمل في الجماع سواء أولج أو لم يولج، وليس الجماع مرادًا هنا، وإنما المراد أن يقبل زوجته مثلًا فينزل منيًا.
قال ابن قدامة في المغني: "القبلة لا تخلو من أمور:
-أن لا تنزل فلا يفسد صومه، قال: لا نعلم فيه خلافًا، لحديث عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ, وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ, وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
-أن يمني فيفطر بغير خلاف".
• اختار شيخ الإسلام أن نزول المذي لا يفطر، عملًا بالأصل، ولأن قياسه على المني لا يصح لظهور الفروق بينهما.
والدليل على أن تعمد الاستمناء بمباشرة مفسد للصوم، أن هذا من الشهوة التي تنافي الصوم، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) رواه ابن خزيمة.
ومثله الاستمناء بيده فإن هذا مفسد للصوم.
• وأما إذا احتلم في نهار رمضان فإنه يغتسل وصومه صحيح ولا يضره لأنه ليس باختياره).
• وأيضًا لو كرر النظر متعمدًا فأنزل منيًا فإنه يفسد صومه، لأنه إنزال بفعلٍ يتلذذ به يمكن التحرز منه، وأما إذا لم يكرر النظر فإنه لا يفطر ولو أنزل - وهذا المذهب - لعدم إمكان التحرز منه.
م / إلا من أفطر بجماع فإنه يقضي ويعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.
هذا المفطر الخامس وهو الجماع في الفرج في نهار رمضان.
لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ. قَالَ:"وَمَا أَهْلَكَكَ ?"قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى اِمْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ:"هَلْ تَجِدُ مَا تَعْتِقُ رَقَبَةً?"قَالَ: لَا. قَالَ:"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ?"قَالَ: لَا.